فقال طلقها ففعل فقال لها عمر: انطلقي فتزوجي من شئت فتزوجت ثم جاء زوجها الأول فقال عمر: أين كنت؟ قال يا أمير المؤمنين استهوتني الشياطين فوالله ما أدري في أي أرض الله كنت عند قوم يستعبدونني حتى غزاهم قوم مسلمون فكنت فيما غنموه فقالوا لي أنت رجل من الإنس وهؤلاء من الجن فمالك وما لهم؟ فأخبرتهم خبري فقالوا: بأي أرض الله تحب أن تصبح؟ قلت: المدينة هي أرضي فأصبحت وأنا انظر إلى الحرة فخيره عمر إن شاء امرأته وإن شاء الصداق فاختار الصداق وقال: قد حبلت لا حاجة لي فيها" [1] ."
قال الإمام أحمد: يروى عن عمر من ثلاثة وجوه ولم يعرف في الصحابة له مخالف [2] .
وروى الإمام مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال:"أيما امرأة فقدت زوجها فلم تدر أين هو فإنها تنتظر أربع سنين ثم تنتظر أربعة أشهر وعشرا" [3] .
وروى الجوزجاني وغيره عن علي في امرأة المفقود:"تعتد أربع سنين ثم يطلقها ولي زوجها وتعتد بعد ذلك أربعة أشهر وعشرا، فإن جاء زوجها المفقود بعد ذلك خير بين الصداق وبين امرأته" [4] .
(1) أخرجه سعيد [1/ 449 - 450 (1754، 1755) ] ، وذكره ابن قدامة في المغني (9/ 134) . قال الحافظ في الفتح (9/ 431) :"وقد أخرجه عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة بأسانيد صحيحة عن عمر".
(2) المغني (9/ 134) .
(3) الموطأ [2/ 575 (1195) ] ، وسنن سعيد بن منصور [1/ 449 (1752) ] ، والبيهقيُّ (7/ 445) .
(4) أخرجه البيهقيُّ من رواية خلاس بن عمرو وأبو المليح عن علي -رضي الله عنه- وقال (7/ 445) :"ورواية خلاس عن علي ضعيفة، ورواية أبي المليح عن علي مرسلة، والمشهور عن علي -رضي الله عنه- خلاف هذا".