وقرأ ابن عباس، وابن الزبير، ومجاهد، وعطاء، وابن يعمر، وأبو جعفر، وشيبة، وأبو الزناد، وقتادة، وعمر بن عبد العزيز، والحسن، وطلحة، والنحويّان والابنان، وأبو بكر {إذا} على أنّه ظرف لما يستقبل من الزمان، {دبر} بفتح الدال بزنة ضرب. وقرأ ابن جبير، والسلميّ، والحسن بخلاف عنهم، وابن سيرين، والأعرج، وزيد بن عليّ، وأبو شيخ، وابن مُحَيّصن، ونافع، وحمزة، وحفص {إذْ} بسكون الذال على أنه ظرف لما مضى من الزمان. {أدبر} بوزن أكرم. ودبر وأدبر لغتان، كما يقال: أقبل الزمان، وقبل الزمان، ويقال دبر الليل، وأدبر الليل إذا تولى ذاهبًا. وقرأ الحسن أيضًا، وأبو رزين، وأبو رجاء، وابن يعمر أيضًا، والسلميّ، وطلحة أيضًا، والأعمش، ويونس بن عبيد، ومطر {إذا} بالألف، {أدبر} بالهمز، وكذا هو في مصحف عبد الله وأبيّ، وهو مناسب لقوله: {إِذَا أَسْفَرَ} . ويقال: كأمس الدابر، وأمس المدبر بمعنى واحد. وقال يونس بن حبيب: {دبر} : انقضى، وأدبر: تولّى.
34 - {وَالصُّبْحِ} ؛ أي: الفجر أو أوّل النهار {إِذَا} ظرف لما يستقبل من الزمان. واتفقوا على {إِذَا} هاهنا نظرًا إلى تأخره عن الليل من وجه. {أَسْفَرَ} ؛ أي: أضاء، وانكشف، وظهر. وقرأ الجمهور {أَسْفَرَ} رباعيًا. وقرأ ابن السميفع وعيسى بن الفضل {سفر} ثلاثيًّا، والمعنى: طرح الظلمة عن وجهه.
35 - {إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ (35) } جواب للقسم. و {الْكُبَرِ} : جمع الكبرى جعلت ألف التأنيث كتائه، وألحقت بها، فكما جمعت فعلة على فعل كركبة وركب جمعت فعلى عليها، وإلا ففعلى لا تجمع على فعل بل على فعالى كحبلى وحبالى.
والظاهر: أن الضمير عائد على سقر؛ أي: إن سقر لإحدى البلايا، أو لإحدى الدواهي الكبر الكثيرة، وهي؛ أي: سقر واحدة في العظم لا نظير لها كقولك: إنه أحد الرجال. هذا إذا كان منكرًا لـ {سَقَرَ} ، وإن كان منكرًا لعدة الخزنة فالمعنى: أنها من إحدى الحجج {الْكُبَرِ} ، {نَذِيرًا} من قدرة الله على قهر العصاة من لدن آدم عليه السلام إلى قيام الساعة من الجنّ والإنس، حيث استعمل على تعذيبهم هذا العدد القليل. وإن كان منكر الآيات فالمعنى: أنها لإحدى الآيات الكبر.