ثم بين أن الاختلاف في الدين سنة من سنن الله تعالى، فقال: {كَذلِكَ} ؛ أي: كما أضل الله سبحانه هؤلاء المنافقين والمشركين القائلين عن عدّة خزنة جهنم: أيّ شيء أراد الله بهذا الخبر حتى يخوفنا بعدتهم {يُضِلُّ اللَّهُ} سبحانه من خلقه {مَنْ يَشَاءُ} إضلاله، فيخذله عن إصابة الحق. {و} كما هدى الله سبحانه المؤمنين من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - ، ومن أهل الكتاب إلى هذا المثل {يهدي} من عباده {مَنْ يَشَاءُ} هدايته، فيوفقه لإصابة الصواب.
واسم الإشارة إلى ما تقدم ذكره، وهو قوله: {وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا} . والكاف نعت لمصدر محذوف، والمعنى: يضل الله من خلقه من يشاء إضلاله إضلالًا كائنًا كإضلال هؤلاء المنكرين لخزنة جهنم وعددهم من أبي جهل وأصحابه، ويهدي من خلقه من يشاء هدايته هداية كائنة كهداية المصدّقين لخزنة جهنم، وعددهم من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - وأهل الكتاب.
والخلاصة: أنّ مثل هذا الإضلال يضل من يشاء إضلاله لسوء استعداده وتدسيته نفسه، وتوجيهها إلى سيّء الأعمال واجتراح السيئات حين مشاهدة الآيات الناطقة بالهدى، ويهدي من يشاء لتوجيه اختياره إلى الحسن من الأعمال وتزكيته نفسه، كلما لاح له سبيل الهدى. وقيل المعنى: كذلك يضلّ الله عن الجنة من يشاء، ويهدي إليها من يشاء.