والمراد أنه سيلقى العذاب الشديد الذي لا يطاق، وقد جعل الله ما يسوق إليه من المصائب وأنواع المشاق شبيهًا بمن يكلّف صعود الجبال الوعرة الشاقّة. قال قتادة: سيكلّف عذابًا لا راحة فيه.
18 -ثم حكى كيفية عناده فقال: {إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) } تعليل لما تقدم من الوعيد؛ أي: إنه فكر في شأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وفي شأن ما أنزل عليه من القرآن، وقدّر في نفسه واختلق ما يقول في طعنهما من المقال، وهيأه مما يوافق غرض قريش.
والخلاصة: أنه فكر وتروى ماذا يقول فيه، وبماذا يصفه به حين سئل عن ذلك؟
19 -ثم عجب من تقديره وإصابته غرضهم، فقال: {فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) } ؛ أي: لعن وعذب كيف قدر؛ أي: على أيّ حال قدر ما قدر من الكلام فيه مما لا يصح تقديره، وما لا يسوغ أن يقدره عاقل، كما يقال في الكلام: لأضربنه كيف صنع؛ أي: لعن علي أيّ حال كانت منه؛ أي: فلعن في الدنيا على أيّ كيفية أوقع تقديره.
20 -والتكرير في قوله: {ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20) } للتأكيد والمبالغة في التشنيع؛ أي: ثم لعن فيما بعد الموت في البرزخ والقيامة على أفي حال كانت تقديره، والمراد من اللعن: الدعاء عليه بالطرد والإبعاد بسبب ما قدّره، وقاله في النبيّ - صلى الله عليه وسلم - من أنّه ساحر، كما مرّ في أسباب النزول.
وهذا أسلوب يراد به التعجيب والثناء على المحدَّث عنه. تقول العرب: فلان قاتله الله ما أشجعه وأخزاه الله ما أشعره، يريدون أنّه قد بلغ المبلغ الذي هو حقيق بأن يحسد، ويدعو عليه حاسده بذلك. وعلى هذا النحو جاء قوله تعالى: {قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} .