فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 463358 من 466147

{إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ} [المزمل: 19] ؛ يعني: إن هذه الآيات موعظة وتذكير لمن يشاء سبيل الهدى والإعراض عن الهوى، {فَمَن شَآءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً} [المزمل: 19] واشتغل بذكره بكرة وأصيلاً؛ لئلا يذوق في ذلك اليوم عذاباً وبيلاً.

{إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ الَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَآئِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ} [المزمل: 20] ؛ يعني: أيتها اللطيفة الخفية إن الله يعلم أنك في بداية السلوك في ظلمة الليل الجلال تقوم مقام التوجه أقل من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من القوى معك، {وَاللَّهُ يُقَدِّرُ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ} [المزمل: 20] فلا بد من تجلي الجلال والجمال على وفق استطاعة القالب والروح، {عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ} [المزمل: 20] حتى لن تطيقوه، لأن القوة البشرية لا تتحمل هذه المجاهدات التي كنتم تشتغلون بها في البدايات، لأن المبتدئ الرحيل في الطريق ومباينه يظن أنه بالعجلة وحمل الميثاق يقطعه وذلك من غاية اشتياقه وقلة معرفته بالحق، فلما سلك ووصل إلى عالم العرفان يطلع على أن كل شيء مرهون بوقت معين لا يمكن الوصول إليه قبل إيقانه، فدخل فيه الضعف الذي أشار الله تعالى إليه بقوله: {وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً} [الأنفال: 66] ، ولحكمة هذا الضعف أسرار جمة مختصة بحد القرآن، {فَتَابَ عَلَيْكُمْ} [المزمل: 20] ؛ يعني: رحمكم بالتخفيف والعفو والتقصير في القيام بمثل تلك المجاهدات العنيفة، {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُمْ مَّرْضَى} [المزمل: 20] من تناول الحظوظ النفسية والقلبية مما لا يمكن بقاء الحقوق القلبية والروحية إلا بها، فمنَّ عليكم من أن جاهدتم فينا وهديناكم إلى الملة الحنيفية السمحة السمية، من [قوى] صحيفة سركم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت