أي صل الليل إلا قليلا ، والقيام جزء من الصلاة ، فعبّر بالجزء وهو القيام وأراد الكل وهو الصلاة. فعلاقة المجاز جزئية.
الفوائد
-جهاد الروح والجسد:
كان النبي - صلى اللّه عليه وسلم - وأصحابه يقومون من الليل ، من النصف إلى
الثلثين ، وكان الرجل منهم ، لا يدري متى ثلث الليل أو متى نصفه أو متى ثلثاه ، فكان يقوم الليل كله حتى يصبح ، مخافة ألا يحفظ القدر الواجب ، واشتد ذلك عليهم حتى انتفخت أقدامهم ، فرحمهم اللّه ، وخفف عنهم ، ونسخها بقوله:"فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ". قيل: ليس في القرآن سورة نسخ آخرها أوّلها إلّا هذه السورة. وكان بين نزول أولها ونزول آخرها سنة. وقيل: ستة عشر شهرا. وكان قيام الليل فرضا ، ثم نسخ بعد ذلك في حق الأمة بالصلوات الخمس. وثبتت فرضيته على النبي (صلّى اللّه عليه وسلّم) بقوله تعالى: (ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا) .
عن سعد بن هشام قال: انطلقت إلى عائشة ، فقلت: يا أم المؤمنين ، أنبئيني عن خلق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وسلّم) . قالت: أ لست تقرأ القرآن؟ قلت: بلى؟ قالت: فإن خلق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وسلّم) القرآن ، قلت: فقيام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وسلّم) قالت: أ لست تقرأ المزمل؟ قلت:
بلى ، قالت: فإن اللّه افترض القيام في أول هذه السورة ، فقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وسلّم) وأصحابه حولا حتى انتفخت أقدامهم ، وأمسك اللّه خاتمتها اثني عشر شهرا في السماء ، ثم أنزل التخفيف في آخر هذه السورة ، فصار قيام الليل تطوعا بعد فريضة.
[سورة المزمل (73) : الآيات 5 إلى 6]
إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً (5) إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً (6)
الإعراب: