قوله: {إِنَّ نَاشِئَةَ الليل} : في الناشئةِ أوجهٌ ، أحدها: أنها صفةٌ لمحذوفٍ ، أي: النفسَ الناشئةَ بالليلِ التي تَنْشَأُ مِنْ مَضْجَعِها ، للعبادة ، أي: تَنْهَضُ وترتفعُ . مِنْ نَشَأَتِ السحابةُ: إذا ارتفعَتْ . ونَشَأ مِنْ مكانِه ونَشَز: إذا نَهَضَ قال:
4365 نَشَأْنا إلى خُوْصٍ بَرَى نَيَّها السُّرى ... وأَشْرَف منها مُشْرِفاتِ القَماحِدِ
والثاني: أنَّها مصدرٌ بمعنى قيامِ الليل ، على أنها مصدرٌ مِنْ نَشَأَ ، إذا قام ونَهَضَ ، فتكونُ كالعافية ، قالهما الزمخشري .
الثالث: أنها بلغةِ الحبشةِ ، نَشَأَ الرجلُ: أي قامَ من الليل . قال الشيخ:"فعلى هذا هي جمعُ ناشِئ ، أي: قائِم"، أي: قائِم". قلت: يعني أنها صفةٌ . لشيءٍ يُفْهِمُ الجَمْعُ ، أي: طائفةً أو فِرْقةً ناشئِةً ، وإلاَّ ففاعلٌ لا يُجْمَعُ على فاعِلة ."
الرابع: أنَّ"ناشئة الليل"ساعاتُه ؛ لأنها تَنْشَأ شيئاً بعد شيء . وقَيَّدها ابنُ عباس والحسنُ بما كان بعد العِشاء ، وما كان قبلَها فليسَ بناشئةٍ . وخَصَّصَتْها عائشةُ رضي الله عنها بمعنىً آخرَ: وهو أَنْ يكونَ بعد النومِ ، فلو لم يتقدَّمْها نومٌ لم تكُنْ ناشئةً .