أي: لحماً وسمكاً وتمراً ، وكذا كيف أصبَحْتَ وكيف أمسَيْتَ . وقد خَرَّجَ الناس هذا على بَدَلِ البَداء .
السابع: قال التبريزيُّ:"الأمرُ بالقيام والتخييرُ في الزيادةِ والنقصان ، وقعَ على الثلثَيْن مِنْ آخرِ الليلِ ؛ لأنَّ الثلثَ الأولَ وقتُ العَتَمَةِ ، والاستثناءُ واردٌ على المأمورِ به ، فكأنه قال: قُمْ ثُلُثي الليلِ إلاَّ قليلاً ، أي: ما دونَ نصفِه ، أو زِدْ عليه ، أي: على الثلثَيْنِ ، فكان التخيير في الزيادةِ والنقصانِ واقعاً على الثلثَيْن"وهو كلامٌ غريبٌ لا يَظْهَرُ من هذا التركيبِ .
الثامن: أنَّ"نصفَه"منصوبٌ على إضمارِ فِعْلٍ/ ، أي: قُمْ نصفَه ، حكاه مكيٌّ عن غيرِه ، فإنَّه قال:"نصفَه بدلٌ من"الليل"وقيل: انتصبَ على إضمارِ: قُمْ نصفَه". قلت: وهذا في التحقيقِ هو وجهُ البدلِ الذي ذكرَه أولاً ؛ لأنَّ البدلَ على نيةِ تَكْرارِ العاملِ .
إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (5)
قوله: {إِنَّا سَنُلْقِي} : هذه الجملةُ مستأنفةٌ . وقال الزمخشري:"وهذه الآيةُ اعتراضٌ". ثم قال:"وأراد بهذا الاعتراضِ أنَّ ما كُلِّفَهُ مِنْ قيامِ الليلِ مِنْ جُملةِ التكاليفِ الثقيلةِ الصعبةِ التي وَرَدَ بها القرآنُ ؛ لأنَّ الليلَ وقتُ السُّباتِ والراحةِ والهدوءِ ، فلا بُدَّ لِمَنْ أحياه مِنْ مُضادَّةٍ لطَبْعِه ومجاهدةٍ لنَفْسِه". انتهى . يعني بالاعتراضِ من حيث المعنى لا من حيث الصناعةُ ؛ وذلك أنَّ قولَه: {إِنَّ نَاشِئَةَ الليل هِيَ أَشَدُّ} مطابِقٌ لقولِه: {قُمِ الليل} فكأنه شابَهَ الاعتراضَ من حيث دُخولُه بين هذَيْن المتناسِبَيْنِ .
إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا (6)