الرابع: أَنْ يكونَ"نصفَه"بدلاً مِنْ"قليلاً"كما تقدَّمَ ، إلاَّ أنَّك تجعلُ القليلَ الثاني رُبْعَ الليلِ . وقد أوضح الزمخشريُّ هذا أيضاً فقال: " ويجوز إذا أَبْدَلْتَ"نصفَه"مِنْ"قليلاً"وفَسَّرْتَه به أَنْ تجعلَ"قليلاً"الثاني بمعنى نصفِ النصفِ ، بمعنى الربع ، كأنه قيل: أو انقص منه قليلاً نصفَه ، وتجعلَ المزيدَ على هذا القليل أعني الربعَ نصفَ الربع ، كأنه قيل: أو زِدْ عليه قليلاً نصفَه . ويجوزُ أَنْ تجعلَ الزيادةَ لكونِها مُطْلَقَةً تتمَّةَ الثلثِ فيكون تخييراً بين النصفِ والثلثِ والرُّبُع " انتهى . وهذه الأوجهُ التي حَكَيْتُها عن أبي القاسم مِمَّا يَشْهدُ له باتِّساعِ عِلْمِه في كتاب الله . ولَمَّا اتسَعَتْ عبارتُه على الشيخ قال:"وما أوسعَ خيالَ هذا الرجلِ!! فإنه يُجَوِّزُ ما يَقْرُبُ وما يَبْعُدُ". قلت: وما ضَرَّ الشيخَ لو قال: وما أوسعَ عِلْمَ هذا الرجلِ!! .
الخامس: أَنْ يكونَ"إلاَّ قليلاً"استثناءً مِنْ القيامِ ، فتجعلَ الليلَ اسم جنسٍ ثم قال:"إلاَّ قليلاً"أي: إلاَّ اللياليَ التي تترُكُ قيامَها عند العُذْرِ البيِّن ونحوِه: وهذا النَّظر يَحْسُنُ مع القولِ بالنَّدْبِ ، قاله ابنُ عطية ، احتمالاً مِنْ عندِه . وفي عبارته:"التي تُخِلُّ بقيامِها"فأَبْدَلْتُها:"التي تَتْرُكُ قيامَها". وفي الجملة فهذا خلافُ الظاهرِ ، وتأويلٌ بعيدٌ .
السادس: قال الأخفش:"إنَّ الأصل: قُم الليلَ إلاَّ قليلاً أو نصفَه ، قال:"كقولك: أَعْطِه درهماً درهَمْين ثلاثةً"."
أي: أو درهمَيْن أو ثلاثةً". وهذا ضعيفٌ جداً ؛ لأن فيه حَذْفَ حرفِ العطفِ ، وهو ممنوعٌ لم يَرِدْ منه إلاَّ شَيْءٌ شاذٌّ يمكن تأويلُه كقولِهم:"أكلْتُ لحماً سَمَكاً تَمْراً". وقول الآخر:"
4364 كيف أَصْبَحْتَ كيف أَمْسَيْتَ مِمَّا ... يَزْرَعُ الوُدَّ في فؤادِ الكريم