فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 463271 من 466147

إلاَّ أنَّ الشيخ اعترض هذا فقال:"وإذا كان"نصفَه"بدلاً مِنْ"إلاَّ قليلاً"فالضميرُ في"نصفَه": إمَّا أَنْ يعودَ على المبدلِ منه أو على المستثنى منه ، وهو"الليلَ"، لا جائِزٌ أَنْ يعودَ على المبدلِ منه ؛ لأنه يَصيرُ استثناءَ مجهولٍ مِنْ مجهولٍ ؛ إذ التقديرُ: إلاَّ قليلاً نصفَ القليل ، وهذا لا يَصِحُّ له معنىً البتةَ ، وإن عاد الضميرُ على الليل فلا فائدةَ في الاستثناءِ من"الليل"، إذ كأن يكونُ أَخْصَرَ وأوضحَ وأَبْعَدَ عن الإِلباس: قُمِ الليلَ نصفَه . وقد أَبْطَلْنا قولَ مَنْ قال:"إلاَّ قليلاً"استثناءٌ من البدلِ ، وهو"نصفَه"، وأنَّ التقديرَ: قُم الليلَ نصفَه إلاَّ قليلاً منه ، أي: من النصفِ . وأيضاً: ففي دَعْوى أنَّ"نصفَه"بدلٌ مِنْ"إلاَّ قليلاً"والضميرُ في"نِصفَه"عائدٌ على"الليل"، إطلاقُ القليلِ على النصفِ ، ويَلْزَمُ أيضاً أَنْ يصيرَ التقديرُ: إلاَّ نصفَه فلا تَقُمْه/ ، أو انقُصْ من النصفِ الذي لا تقومه وهذا معنىً لا يَصِحُّ وليس المرادَ من الآيةِ قطعاً".

قلت: نقولُ بجواز عَوْدِه على كلٍ منهما ، ولا يَلْزَمُ محذورٌ . أمَّا ما ذكره: مِنْ أنه يكونُ استثناءَ مجهولٍ مِنْ مجهولٍ فممنوعٌ ، بل هو استثناءُ معلومٍ من معلومٍ ، لأنَّا قد بَيَّنَّا أنَّ القليل قَدْرٌ معيَّنٌ وهو الثلثُ ، والليل ، فليس بمجهولٍ . وأيضاً فاستثناءُ المُبْهَمِ قد وَرَدَ . قال تعالى: {مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ} [النساء: 66] . وقال تعالى: {فَشَرِبُواْ مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ} [البقرة: 249] وكان حقُّه أَنْ يقولَ: لأنه بدلُ مجهولٍ مِن مجهولٍ . وأمَّا ما ذكره مِنْ أَنَّ أَخْصَرَ منه وأَوْضَحَ كيتَ وكيت: أمَّا الأخْصَرُ فمُسَلَّمٌ . وأمَّا أنه مُلْبِس فممنوعٌ ، وإنما عَدَلَ عن اللفظِ الذي ذكَرَه لأنه أَبْلَغ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت