أَطْوَاراً أي وقد خلقكم في أطوار مختلفة، وأدوار متباينة، طوراً نطفة، وطوراً علقة، وطوراً مضغة، إلى سائر الأحوال العجيبة، فتبارك الله أحسن الخالقين.
.ثم نبههم إلى دلائل القدرة والوحدانية، منبثة في هذا الكون الفسيح فقال {أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ خَلَقَ الله سَبْعَ سماوات طِبَاقاً} أي ألم تشاهدوا يا معشر القوم عظمة الله وقدرته، وتنظروا نظر اعتبار، وتفكر وتدبر، كيف أن الله العظيم الجليل خلق سبع سموات سماء فوق سماء، متطابقة بعضها فوق بعض، وهي في غاية الإِبداع والإِتقان!! {وَجَعَلَ القمر فِيهِنَّ نُوراً} أي وجعل القمر في السماء الدنيا، منوراً لوجه الأرض في ظلمة الليل قال الإِمام الفخر: القرم في السماء الدنيا وليس في السموات بأسرها، وهذا كما يقال: السلطان في العراق ليس المراد ان ذاته حاصلة في كل أنحائها، بل إن ذاته في حيز من جملة أنحاء العراق، فكذا ههنا وقال في البحر: والقمر في السماء الدنيا، وصح كون السموات ظرفاً للقمر لأنه لا يلزممن الظرف أن يملأ المظروف، تقول