(نزاعة للشوى) قرأ الجمهور نزاعة بالرفع على أنه خبر ثان لأن، أو خبر مبتدأ محذوف أو تكون لظى بدلاً من الضمير المنصوب ونزاعة خبر"أن"أو على أن نزاعة صفة للظى على تقدير عدم كونها علماً أن يكون الضمير في (إنها) للقصة ويكون لظى مبتدأ ونزاعة خبره والجملة خبر"إن"وقرئ بالنصب على الحال وقال أبو علي الفارسي حمله على الحال بعيد لأنه ليس في الكلام ما يعمل في الحال، وقيل العامل فيها ما دل عليه الكلام من معنى التلظي أو النصب على الاختصاص والشوى الأطراف أو جمع شواة كنوى ونواة وهي جلدة الرأس.
وقال الحسن وثابت البناني: للشوى أي لمكارم الوجه وحسنه وكذا قال أبو العالية وقتادة، وقال قتادة: تبري اللحم والجلد عن العظم حتى لا تترك فيه شيئاً، وقال الكسائي: هي المفاصل وقال أبو صالح هي أطراف اليدين والرجلين، وقال ابن عباس: تنزع أم الرأس، وقيل الشوى الأعضاء التي ليست بمقتل، وقيل هو جلد الإنسان.
(تدعو) لظى (من أدبر) عن الحق في الدنيا (وتولى) أي أعرض عنه قيل إنها تقول إلي يا مشرك إلي يا منافق ثم تلتقطهم التقاط الطير للحب، وقيل معنى تدعو تهلك تقول العرب دعاك الله أي أهلكك، وقيل ليس هو الدعاء باللسان، ولكن دعاؤها إياهم تمكنها من عذابهم، وقيل المراد إن خزنة جهنم تدعو الكافرين والمنافقين، فإسناد الدعاء إلى النار من باب إسناد ما هو للحال إلى المحل، وقيل هو تمثيل وتخييل ولا دعاء في الحقيقة.
والمعنى أن مصيرهم إليها والأول أولى لقوله (وتقول هل من مزيد) ولا موجب للصرف عن الظاهر، والله على كل شيء قدير.
(وجمع فأوعى) أي جمع المال فجعله في وعاء ولم يؤد حق الله منه، وفي هذا ذم لمن جمع المال فأوعاه وكثره ولم ينفقه في سبيل الخير أو لم يؤد زكاته.