(وانشقت السماء فهي يومئذ واهية) أي انشقت جنبها وانصدعت وتفطرت بنزول ما فيها من الملائكة فهي في ذلك اليوم ضعيفة مسترخية ساقطة القوة من هول ذلك اليوم بعد ما كانت محكمة، قال الزجاج يقال لكل ما ضعف جداً قد وهي فهو واهٍ وقال الفراء وَهْيُها تَشَقُّقُها، وقال ابن عباس واهية متخرقة أي متساقطة خفيفة لا تتماسك كالعهن المنفوش.
وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ (17) يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ (18) فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (19) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (20) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (21)
(وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا) أي جنس الملك واقفون على أطرافها وجوانبها التي لم تسقط وهؤلاء من جملة المستثنى بقوله (إلا من شاء الله) وقال القاضي لعل هلاك الملائكة أثر ذلك وقيل يحيون بالنفخة الثانية ويقفون على أرجائها الباقية وهي جمع رجى مقصور وتثنيته رجوان مثل قفى وقفوان.
والمعنى أنها لما تشققت السماء وهي مساكنهم لجؤوا إلى أطرافها قال الضحاك إذا كان يوم القيامة أمر الله السماء الدنيا فتشققت وتكون الملائكة على حافاتها حتى يأمرهم الرب فينزلون إلى الأرض ويحيطون بها ومن عليها، وقال سعيد بن جبير: المعنى والملك على حافات الدنيا أي ينزلون إلى الأرض وقيل إذا صارت السماء قطعاً يقف الملائكة على تلك القطع التي ليست متشققة في أنفسها، وقال ابن عباس: على حافاتها على ما لم يهي منها.
(ويحمل عرش ربك فوقهم) أي فوق رؤوسهم
(يومئذ) أي يوم القيامة (ثمانية) أي ثمانية أملاك وقيل ثمانية صفوف من الملائكة لا يعلم عددهم إلا الله عز وجل، قاله ابن عباس، وقيل ثمانية أجزاء من تسعة أجزاء من الملائكة قاله الكلبي وغيره.