في الشدة كما كانت فعلاتهم زائدة في القبح. وقيل: معنى الزيادة اتصال عذابهم في الدنيا بعذاب الآخرة. {أغرقوا فأدخلوا ناراً} . ولاريب أن عذاب الآخرة أشد وكان عقابهم ينمو ويزيد إلى حد ليس فوقه عذاب. قال الوحدي: الوجه في قوله {رسول ربهم} أن يكون رسول الأمم الماضية كلهم أعني موسى ولوطاً وغيرهما من رسل من تقدم فرعون كقوله {أنا رسول رب العالمين} [الشعراء: 16] ولو جعل عبارة عن موسى عليه السلام لزم التخصيص من غير مخصص. ثم ذكر قصة بعض من تقدم فرعون فقال {إنا لما طغى الماء} وطغيان الماء كعتو الريح وقد سبق في عدة سور. ومعنى {حملناكم} حملنا آباءكم وأنتم في أصلابهم {في الجارية} في السفينة وهي سفينة نوح {لنجعلها} قال الفراء: أي الجارية لأنها المذكور.
والأظهر عودة إلى الواقعة والحالة وهي نجاة المؤمنين وإغراق الكافرين فإنها هي التذكرة والعبرة ولقوله {وتعيها أذن واعية} من شأنها حفظ كل ما تسمع لتعمل به. قال أهل اللغة: كل ما حفظته في نفسك فقد وعيته وما تعيه في غير نفسك فقد أوعيته. يقال: أوعيت المتاع في البيت.