وقيل: العاتية من عتا النبت أي بلغ منتهاه وجف قال تعالى {وقد بلغت من الكبر عتياً} [مريم: 8] أي ريح بالغة منتهاها في الشدة والقوة {سخرها} أي سلطها بدليل {عليهم} وقال الزجاج: أقامها وقيل: أرسلها. قوله {حسوماً} جمع حاسم كشهود جمع شاهد. والتركيب يدور على القطع والاستئصال ومنه الحسام لأنه يحسم العدو عما يريد من بلوغ أمله ، وذلك أن تلك الريح حسمت كل خير واستأصلت كل بركة. وقيل: إنها تتابعت من غير فتور ولا انقطاع حتى أتت عليهم ، فمثل تتابعها بتتابع فعل الحاسم في إعادة الكي على الداء مرة بعد أخرى إلى أن ينحسم. ويجوز أن يكون {حسوماً} مصدراً كالدخول والخروج وعلى هذا انتصب بفعل مضمر أي يستأصل استئصالاً ، أو يكون وصفاً بالمصدر أي ذات حسوم ، أو مفعولاً له ، وقيل: هي أيام العجوز وذلك أن عجوزاً من عاد توارت في سرب فانتزعتها الريح في اليوم الثامن فأهلكتها. والصحيح أنها أيام العجز وهي آخر الشتاء وأساميها. الصن والصنبر والوبر والآمر والمؤتمر والمعلل ومطفئ الجمر. وقيل: ومكفئ الظعن. والضمير في {فيها} للجهات أو الليالي والأيام الخاوية الساقطة. وقيل: الخاوية لأن الريح كانت تدخل أجوافهم فتصرعهم ، وعلى هذا يحتمل أن تكون الخاوية بمعنى البالية لأن النخل إذا بليت خلت أجوافها والباقية مصدر. وقيل: من نفس باقية: قال ابن جريج: كانوا سبع ليال وثمانية أيام أحياء في عذاب الله ، فلما كان اليوم الثامن ماتوا فاحتملتهم الريح فألقتهم في البحر فذلك قوله {فهل ترى لهم من باقية} وقوله {فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم} [الأحقاف: 25] ومن قرأ {ومن قبله} بالفتح والسكون فظاهر أي ومن تقدمه من رؤساء الكفر والضلال كنمرود ونحوه. ومن قرأ بالسكر والفتح أراد ومن عنده من أتباعه وجنوده. والخاطئة مصدر أي بالخطأ أو صفة أي بالفعلة أو الأفعال ذوات الخطأ العظيم {رابية} من ربا الشيء يربو إذا زاد أي زائدة