{كلوا واشربوا} : أي يقال ، و {هنيئاً} ، تقدم الكلام عليه في أول النساء.
وقال الزمخشري: هنيئاً أكلاً وشرباً هنيئاً ، أو هنيتم هنيئاً على المصدر.
انتهى فقوله: أكلاً وشرباً هنيئاً يظهر منه جعل هنيئاً صفة لمصدرين ، ولا يجوز ذلك إلا على تقدير الإضمار عند من يجيز ذلك ، أي أكلاً هنيئاً وشرباً هنيئاً.
{بما أسلفتم} : أي قدمتم من العمل الصالح ، {في الأيام الخالية} : يعني أيام الدنيا.
وقال مجاهد وابن جبير ووكيع وعبد العزيز بن رفيع: أيام الصوم ، أي بدل ما أمسكتم عن الأكل والشرب لوجه الله تعالى.
والظاهر العموم في قوله: {بما أسلفتم} : أي من الأعمال الصالحة.
{يا ليتني لم أوت كتابيه} : لما رأى فيه قبائح أفعاله وما يصير أمره إليه ، تمنى أنه لم يعطه ، وتمنى أنه لم يدر حسابه ، فإنه انجلى عنه حسابه عن ما يسوءه فيه ، إذ كان عليه لا له.
{يا ليتها} : أي الموتة التي متها في الدنيا ، {كانت القاضية} : أي القاطعة لأمري ، فلم أبعث ولم أعذب ؛ أو يا ليت الحالة التي انتهيت إليها الآن كانت الموتة التي منها في الدنيا ، حيث رأى أن حالته التي هو فيها أمر مما ذاقه من الموتة ، وكيف لا وأمره آل إلى عذاب لا ينقطع؟ {ما أغنى عني ماليه} : يجوز أمن يكون نفياً محضاً ، أخبر بذلك متأسفاً على ماله حيث لم ينفعه ؛ ويجوز أن يكون استفهاماً وبخ به نفسه وقررها عليه.
{هلك عني سلطانيه} : أي حجتي ، قاله ابن عباس ومجاهد والضحاك وعكرمة والسدي.
وقال ابن زيد: يقول ذلك ملوك الدنيا.
وكان عضد الدولة ابن نوية لما تسمى بملك الأملاك غلاب القدر لم يفلح وجن ، فكان لا ينطلق لسانه إلا بقوله: {هلك عني سلطانيه} .
{خذوه} : أي يقال للزبانية {خذوه فغلوه} : أي اجعلوا في عنقه غلاًّ ، {ثم الجحيم صلوه} ، قال الزمخشري: ثم لا تصلوه إلا الجحيم ، وهي النار العظمى ، لأنه كان سلطاناً يتعظم على الناس.