فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (19)
أما: حرف تفصيل فصل بها ما وقع في يوم العرض.
ويظهر أن من قضى عليه دخول النار من الموحدين ، أنه في يوم العرض يأخذ كتابه بيمينه مع الناجين من النار ، ويكون ذلك يأنس به مدة العذاب.
وقيل: لا يأخذه حتى يخرج من النار ، وإيمانه أنيسه مدة العذاب.
قيل: وهذا يظهر لأن من يسار به إلى النار كيف يقول: {هاؤم اقرؤا كتابيه} ؟ وهل هذا إلا استبشار وسرور؟ فلا يناسب دخول النار.
وهاؤم إن كان مدلولها خذ ، فهي متسلطة على كتابيه بغير واسطة ، وإن كان مدلولها تعالوا ، فهي متعدية إليه بواسطة إلى ، وكتابيه يطلبه هاؤم واقرؤا.
فالبصريون يعملون اقرؤا ، والكوفيون يعملون هاؤم ، وفي ذلك دليل على جواز التنازع بين اسم الفعل والقسم.
وقرأ الجمهور: {كتابيه} ، و {حسابيه} في موضعيهما و {ماليه} و {سلطانيه} ، وفي القارعة: {ماهيه} بإثبات هاء السكت وقفاً ووصلاً لمراعاة خط المصحف.
وقرأ ابن محيصن: بحذفها وصلاً ووقفاً وإسكان الياء ، وذلك كتابي وحسابي ومالي وسلطاني ، ولم ينقل ذلك فيما وقفت عليه في {ماهيه} في القارعة ؛ وابن أبي إسحاق والأعمش: بطرح الهاء فيهما في الوصل لا في الوقف ، وطرحهما حمزة في مالي وسلطاني وما هي في الوصل لا في الوقف ، وفتح الياء فيهن.
وما قاله الزهراوي من أن إثبات الهاء في الوصل لحن لا يجوز عند أحد علمته ليس كما قال ، بل ذلك منقول نقل التواتر فوجب قبوله.
{إني ظننت} : أي أيقنت ، ولو كان ظناً فيه تجويز لكان كفراً.
{فهو في عيشة راضية} : ذات رضا.
وقال أبو عبيدة والفراء: راضية مرضية كقوله: {من ماء دافق} أي مدفوق.
{في جنة عالية} : أي مكاناً وقدراً.
{قطوفها} : أي ما يجني منها ، {دانية} : أي قريبة التناول يدركها القائم والقاعد والمضطجع بفيه من شجرتها.