والملك في الآية ليس في سياق نفي دخلت عليه من فيكون أعم من جمع دخلت عليه من ، وإنما جيء به مفرداً لأنه أخف ، ولأن قوله: {على أرجائها} يدل على الجمع ، لأن الواحد بما هو واحد لا يمكن أن يكون على أرجائها في وقت واحد ، بل في أوقات.
والمراد ، والله تعالى أعلم ، أن الملائكة على أرجائها ، لا أنه ملك واحد ينتقل على أرجائها في أوقات.
وقال الزمخشري: يعني أنها تنشق ، وهي مسكن الملائكة ، فينضوون إلى أطرافها وما حولها من حافاتها. انتهى.
والضمير في فوقهم عائد على الملك ضمير جمع على المعنى ، لأنه يراد به الجنس ، قال معناه الزمخشري.
وقيل: يعود على الملائكة الحاملين ، أي فوق رؤوسهم.
وقيل: على العالم كلهم.
والظاهر أن التمييز المحذوف في قوله: {ثمانية} أملاك ، أي ثمانية أشخاص من الملائكة ؛ وعن الضحاك: ثمانية صفوف ؛ وعن الحسن ، الله أعلم كم هم ، أثمانية صفوف أم ثمانية أشخاص؟ وذكروا في صفات هؤلاء الثمانية أشكالاً متكاذبة ضربنا عن ذكرها صفحاً.
{يومئذ} : أي يوم إذٍ كان ما ذكر ، {تعرضون} : أي للحساب ، وتعرضون هو جواب قوله: {فإذا نفخ} .
فإن كانت النفخة هي الأولى ، فجاز ذلك لأنه اتسع في اليوم فجعل ظرفاً للنفخ ووقوع الواقعة وجميع الكائنات بعدها ؛ وإن كانت النفخة هي الثانية ، فلا يحتاج إلى اتساع لأن قوله: {فيومئذ} معطوف على فإذا ، و {يومئذ تعرضون} بدل من {فيومئذ} ، وما بعد هذه الظروف واقع في يوم القيامة.
والخطاب في {تعرضون} لجميع العالم المحاسبين.
وعن عبد الله: رأى موسى في القيامة عرضتان فيهما معاذير وتوقيف وخصومات ، وثالثة تتطاير فيها الصحف للإيمان والشمائل.
وقرأ الجمهور: {لا تخفى} بتاء التأنيث ؛ وعلي وابن وثاب وطلحة والأعمش وحمزة والكسائي وابن مقسم عن عاصم وابن سعدان: بالياء ، {خافية} : سريرة وحال كانت تخفى في الدنيا.