قوله تعالى: {بالخاطئة} قال ابن قتيبة: أي: بالذنوب ، وقال الزجاج: الخاطئة: الخطأ العظيم {فعصَوْا رسول ربهم} أي: كذَّبوا رسلهم {فأخذهم أخذةً رابيةً} أي: زائدة على الأحداث {إنا لما طغى الماء} أي: تجاوز حدَّه حتى علا على كل شيء في زمن نوح {حملناكم} يعني: حملنا آباءكم وأنتم في أصلابهم {في الجارية} وهي: السفينة التي تجري في الماء {لنجعلها} أي: لنجعل تلك الفَعْلةَ التي فعلنا من إغراق قوم نوح ، ونجاة من حملنا معه {تذكرةً} أي: عبرةً ، وموعظةً {وتعيها أذن واعية} أي: أُذُنٌ تحفظُ ما سمعَتْ ، وتعمل به.
وقال الفراء: لتحفظها كل أُذُن ، فتكون عظة لمن يأتي بعده.
قوله تعالى: {فإذا نفخ في الصور نفخةٌ واحدةٌ} وفيها قولان.
أحدهما: أنها النفخة الأولى ، قاله عطاء.
والثاني: الأخيرة ، قاله ابن السائب ، ومقاتل.
{وحُمِلَت الأرضُ والجبالُ} أي: حملت الأرض والجبال وما فيها {فَدُكَّتا دكةً واحدةً} أي: كسرتا ، ودقَّتا دقَّةً واحدة ، لا يثنى عليها حتى تستوي بما عليها من شيءٍ ، فتصير كالأديم الممدود.
وقد أشرنا إلى هذا المعنى في (الأعراف) عند قوله تعالى: {جعله دكاً} [آية: 143] .
قال الفراء: وإنما قال: فدكتا ، ولم يَقُل فَدُكِكْنَ ، لأنه جعل الجبال كالشيء الواحد ، كقوله تعالى: {أن السماوات والأرض كانتا رتقاً} [الأنبياء: 30] ، وانشدوا:
هُمَا سَيِّدَانَا يَزْعُمانِ وَإنَّما ...
يَسُودَانِنَا أَنْ يَسَّرَتْ غَنَماهُما
والعرب تقول: قد يسرت الغنم: إذا ولدت ، أو تهيأت للولادة.
قوله تعالى: {فيومئذ وقعت الواقعة} أي: قامت القيامة {وانشقت السماء} لنزول من فيها من الملائكة {فهي يومئذ واهية} فيه قولان.
أحدهما: أن وَهْيَها: ضَعْفُها وتمزُّقْها من الخوف ، قاله مقاتل.