والثاني: أنه تشققها ، قاله الفراء {والملك} يعني: الملائكة ، فهو اسم جنس {على أرجائها} أي: على جوانبها.
قال الزجاج: ورجاء كل شيء: ناحيته ، مقصور.
والتثنية: رجوان ، والجمع: أرجاء.
وأكثر المفسرين على أن المشار إليها السماء.
قال الضحاك: إذ انشقت السماء كانت الملائكة على حافتها حتى يأمرهم الله تعالى ، فينزلون إلى الأرض ، فيحيطون بها ، ومن عليها.
وروي عن سعيد بن جبير أنه قال: على أرجاء الدنيا.
قوله تعالى: {ويحمل عرش ربك فوقهم} فيه ثلاثة أقوال.
أحدها: فوق رؤوسهم ، أي: العرش على رؤوس الحَمَلة ، قاله مقاتل.
والثاني: فوق الذين على أرجائها ، أي: أن حملة العرش فوق الملائكة الذين هم على أرجائها.
والثالث: أنهم فوق أهل القيامة ، حكاهما الماوردي {يومئذ} أي: يوم القيامة {ثمانية} فيه ثلاثة أقوال.
أحدها: ثمانية أملاك.
وجاء في الحديث أنهم اليوم أربعة ، فإذا كان يوم القيامة أمدهم الله بأربعة أملاك آخرين ، هذا قول الجمهور.
والثاني: ثمانية صفوف من الملائكة لا يعلم عدتهم إلا الله عز وجل ، قاله ابن عباس ، وابن جبير ، وعكرمة.
والثالث: ثمانية أجزاء من الكروبيين لا يعلم عددهم إِلا الله ، قاله مقاتل.
وقد روى أبو داود في"سننه"من حديث جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"أُذِنَ لي أن أُحَدِّثَ عن مَلَك من ملائكة الله من حملة العرش ، أن ما بين شحمة أُذُنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام".
قوله تعالى: {يومئذ تُعْرَضُون} على الله لحسابكم {لا تخفى} عليه.
قرأ حمزة ، والكسائي:"لا يخفى"بالياء.
وقرأ الباقون بالتاء.
والمعنى: لا يخفى عليه {منكم خافية} أي: نفس خافية ، أو فَعْلَة خافية.