وفي حديث أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات ، فأما عرضتان فجدال ، ومعاذير ، وأما الثالثة ، فعندها تتطاير الصحف في الأيدي ، فآخذ بيمينه ، وآخذ بشماله ، وكان عمر بن الخطاب يقول: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوها قبل أن توزنوا ، وتزيَّنوا للعرض الأكبر ، يومئذ لا تخفى منكم خافية."
{فيقول: هاؤم} قال الزجاج:"هاؤم"أمر من الجماعة.
بمنزلة هاكم.
تقول للواحد: ها يا رجل ، وللاثنين: هاؤما يا رجلان.
وللثلاثة: هاؤم يا رجال.
قال المفسرون: إنما يقول هذا ثقة بسلامته وسروراً بنجاته.
وذكر مقاتل أنها نزلت في أبي سلمة بن عبد الأسد.
قوله تعالى: {إني ظننت} أي: علمت وأيقنت في الدنيا {أني ملاقٍ حسابِيَهْ} أي: أبعث ، وأحاسب في الآخرة {فهو في عيشة} أي: حالة من العيش {راضية} قال الفراء: أي: فيها الرضى.
وقال الزجاج: أي: ذات رضىً يرضاها من يعيش فيها.
وقال أبو عبيدة: مجازها مجاز مرضية {في جنَّةٍ عاليةٍ} أي: عالية المنازل {قطوفها} أي: ثمارها {دانيةٌ} أي: قريبة ممن يتناولها ، وهي جمع قطف.
والقطف: ما يقطف من الثمار.
قال البراء بن عازب: يتناول الثمرة وهو نائم.
قوله تعالى: {كلوا} أي: يقال لهم: كلوا {واشربوا هنيئاً بما أسلفتم} أي: قَدَّمتم من الأعمال الصالحة {في الأيام الخالية} الماضية ، وهي أيام الدنيا.
{وأما من أوتي كتابه بشماله} قال مقاتل: نزلت في الأسود بن عبد الأسود ، قتله حمزة ببدر ، وهو أخو أبي سلمة.
وقيل: نزلت في أبي جهل.
قوله تعالى: {يا ليتني لم أوت كتابيه} وذلك لما يرى فيه من القبائج {ولم أدر ما حسابيه} لأنه لا حاصل له في ذلك الحساب ، إنما كلُّه عليه.
وكان ابن مسعود.
وقتادة ، ويعقوب ، يحذفون الهاء من"كتابيه"، و"حسابيه"في الوصل.