قال الزجاج: والوجه أن يوقف على هذه الهاآت ، ولا توصل ، لأنها أدخلت للوقف.
وقد حذفها قوم في الوصل ، ولا أُحبُّ مخالفة المصحف ، وكذلك قوله تعالى: {وما أدراك ماهيه} [القارعة: 10] .
قوله تعالى: {يا ليتها} يعني: الموتة التي ماتها في الدنيا {كانت القاضية} أي القاطعة للحياة ، فكأنه تمنَّى دوام الموت ، وأنه لم يُبْعَثْ للحساب {هلك عني سلطانيه} فيه قولان.
أحدهما: ضلَّت عني حجتي ، قاله مجاهد ، وعكرمة ، والضحاك ، والسدي.
والثاني: زال عني ملكي ، قاله ابن زيد.
قوله تعالى: {خذوه} أي: يقول الله تعالى: {خذوه فغلُّوه} أي: اجمعوا يده إلى عنقه {ثم الجحيم صَلُّوه} أي: أدخلوه النار.
وقال الزجاج: اجعلوه يَصْلَى النَّارَ {ثم في سِلْسِلَةٍ} وهي: حَلَقٌ منتظمة {ذَرْعُها سبعون ذراعاً} قال ابن عباس: بذراع المَلَك.
وقال نوفٌ الشامي: كل ذراع سبعون باعاً.
الباع أبعد مما بينك وبين مكة ، وكان في رحبة الكوفة.
وقال سفيان: كل ذراع سبعون ذراعاً.
وقال مقاتل: ذرعها سبعون ذراعاً بالذراع الأول.
ويقال: إن جميع أهل النار في تلك السلسلة.
قوله تعالى: {فاسلكوه} أي: أدخلوه.
قال الفراء: وذكر أنها تدخل في دبر الكافر فتخرج من رأسه ، فذلك سلكه فيها.
والمعنى: ثم اسكلوا فيه السلسلة ، ولكن العرب تقول: أدخلت رأسي في القلنسوة ، وأدخلتها في رأسي.
ويقال: الخاتم لا يدخل في يدي ، وإنما اليد تدخل في الخاتم ، وإنما استجازوا ذلك ، لأن معناه معروف.
قوله تعالى: {إنه كان لا يؤمن بالله العظيم} أي: لا يصدِّق بوحدانيته وعظمته {ولا يَحُضُّ على طعام المسكين} أي: لا يطعمه ، ولا يأمر بإطعامه {فليس له اليوم هاهنا حميم} أي: قريب ينفعه ، أي: يشفع له {ولا طعام إلا من غسلين} فيه ثلاثة أقوال.
أحدها: أنه صديد أهل النار ، قاله ابن عباس.