وما أنزل الله من قطرة قط إلا بمثقال ، إلا يوم نوح وعاد ، فإن الماء يوم نوح طغى على خزانه فلم يكن لهم عيله سبيل ، ثم قرأ:"إنا لما طغى الماء"الآية. وإن الريح طغت على خزانها يوم عاد فلم يكن لهم عليها سبيل ثم قرأ."بريح صرصر عاتية سخرها عليهم"الآية.
{حملناكم في الجارية} يعني سفينة نوح ، سميت بذلك لأنها جارية على الماء.
وفي قوله حملناكم وجهان:
أحدهما: حملنا آباءكم الذين أنتم من ذريتهم.
الثاني: أنهم في ظهور آبائهم المحمولين ، فصاروا معهم ، وقد قال العباس بن عبد المطلب ما يدل على هذا الوجه وهو قوله في مدح النبي صلى الله عليه وسلم:
من قبلها طِبتَ في الظلال وفي... مُستودع حيث يُخْصَفُ الورقُ.
ثم هبطتَ البلادَ لا بشرٌ... أنت ولا مُضْغةٌ ولا عَلَقُ.
بل نطفةٌ تركب السَّفينَ وقد... ألجَمَ نَسراً وأهلَه الغرقُ.
{لنجْعلهَا لكم تذكِرةً} يعني سفينة نوح جعلها اللَّه لكم تذكرة وعظة لهذه الأمة حتى أدركها أوائلهم في قول قتادة ، وقال ابن جريج: كانت ألواحها على الجودي.
{وتَعِيَها أُذُنٌ واعِيةٌ} فيه أربعة أوجه:
أحدها: سامعة ، قاله ابن عباس.
الثاني: مؤمنة ، قاله ابن جريج.
الثالث: حافظة ، وهذا قول ابن عباس أيضاً.
قال الزجاج: يقال وعيت لما حفظته في نفسك ، وأوعيت لما حفظته في غيرك.
وروى مكحول أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عند نزول هذه الآية:"سألت ربي أن يجلعها أُذُنَ عليٍّ"قال مكحول: فكان عليٌّ رضي اللَّه عنه يقول: ما سمعت من رسول الله شيئاً قط نسيته إلا وحفظته.
الرابع: [أنالأذن الواعية] أُذن عقلت عن اللَّه وانتفعت بما سمعت من كتاب اللَّه ، قاله قتادة.
{فيومئذٍ وقَعَتِ الواقعةُ} فيها ثلاثة أقاويل:
أحدها: القيامة.
الثاني: الصيحة.
الثالث: أنها الساعة التي يفنى فيها الخلق.
{وانْشَقّت السماءُ فهِي يومئذٍ واهيةٌ} في انشقاقها وجهان: