فإن قلت: هلا قيل: إنه لقول رسول أمين، أو رسول صادق؟ فالجواب: أنه ليس المراد حقيقة الكلام، بل المعنى لقول رسول موصوف بالخير أو موصوف بالحسن والكمال.
قوله تعالى: {قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (42) }
فيه سؤال يورد في حسن الائتلاف، وهو ما الحكمة في تخصيص الأول بـ (تؤمنون) ، والثاني: (تَذَكَّرُونَ) ، وجوابه: أن الشعر لما كان أمرا ظاهرا يدركه كل أحد بفطنته، ويعرف أنه شعر، عبر عنه بالإيمان الذي هو محمود التصديق، ولما كانت الكهانة أمرا خفيا لَا يدرك إلا بفكر وتأمل قرنها بالتذكير.
قوله تعالى: {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (44) }
تقرر أن (لو) عند النحاة منع فيها الثاني لامتناع الأول، لأن الأول سبب في الثاني، وعند الأصوليين يمتنع فيها الأول لامتناع الثاني، لأن الثاني لابد أن يكون متساويا
للأول أو أعم منه، ويلزم من نفي الأعم نفي الأخص، ولا ينعكس، وكذلك يلزم منه تقدم المسبب على سببه إذا كان أخص.
فإن قلت: هلا أفرد القول، فيقال: لو تقول علينا قولا، لأن العقوبة على الكذب في القول الواحد، تستلزم العقوبة على الكذب في الأقوال المتعددة من باب أحرى، فالجواب: أن القول تارة يكون مشتملا على جملة واحدٌ مدلُولها، وتارة يشتمل على جمل بعضها صدق، وبعضها كذب، فتضمنت هذه الآية أنه لو تكلم بأقاويل تقول علينا في بعضها، وصدق في البعض، لنلنا منه عقابه بالعقوبة الشديدة، فيستلزم من باب أحرى مخاطبته بالعقوبة، لو تكلم بقول واحد كله كذب.
قوله تعالى: {لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) }