هذا العطف يدل على أن الواو ليست للترتيب، لأن مجيء فرعون متأخر عن مجيء (مَنْ قَبْلَهُ) ، إلا أن يقال: أنه ترتيب في اللفظ، قال الفخر: قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَعَاصِمٌ وَالْكِسَائِيُّ، (وَمَنْ قِبَلِهِ) والباقون (وَمَنْ قَبْلَهُ) ، ولم يحك أبو عمر المدائني هذه القراءة عن عاصم، وسئل شيخنا ابن عرفة: هل السبع متواتر أو لَا، فقال: أما مصحف عثمان فلا خلاف أنه متواتر، وعثمان لم يضع غير الأحرف فقط، وأما الشكل والنقط فلم يضعه، وكان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أقرأ النَّاس بقراءات كثيرة، أنزل بها القرآن، فبعضهم نقل عنه قراءة، وبعضهم نقل عنه أخرى؛ كما في حديث حكيم بن حزام، أنه قرأ سورة الفرقان على غير ما كان عمر يقرأها، فاختلفا حتى قال لهما النبي صلى الله عليه وسلم:"إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرءوا ما تيسر منه"، فنسخ منه عثمان رضي الله عنه سبع نسخ، وقيل: ست، وقيل: أربع، وبعث لكل قطر نسخة، وحرَّق ما خالفها لَا لكونه باطلا، بل لكونه غير مجمع عليه، ففي الشواذ ما هو صحيح لكنه غير مجمع عليه، كما أن في الأحاديث الصحاح ما ليس في كتاب مسلم والبخاري، فلما مر كل مصحف لقطر قرأها أهل ذلك القطر بتلك الأحرف، وقرءوا فيما يرجع إلى التزام الضبط، كالمد والقصر والإمالة والترقيق والتفخيم بما رواه بعضهم عن بعضٍ بالسند الصحيح إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأما ما وقع في السبع من
زيادة الأحرف كقراءة من سوى نافع وابن عامر (وَسَارِعُوا) بالواو، وقراءة ابن كثير (مِنْ تَحْتِهَا) في براءة، بزيادة (مِنْ) ، وقراءة نافع وابن عامر في سورة الحديد (وَاللَّهُ الغنِي) بحذف هو، والباقون بزيادتها، فهو من اختلاف نسخ عثمان فثبتت من في المصحف المنفي دون ما عداه، وأثبتها هو فيما عدا المصحف الثامن ووجه الجمع أن عثمان أسقطها قصدا؛ لكونه صح عنده إثباتها وإسقاطها، واختلف النَّاس في القراءات السبعة بعد اتفاقهم على ما في مصحف عثمان على أربعة أقوال: