آحواله ليس بخارج عن مشيئة الفاعل الأعلى جل وتعالى ومراده منه وبه.
(فصل)
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"خلق الله آدم بيده وغرس شجرة طوبى بيده".
وفي أخرى:"خلق الله أربعًا بيده: العرش وجنة عدن، والقلم وآدم - عليه السلام - وقال"
لكل شيء: كن فكان"وفي أخرى:"وكتب التوراة بيده"."
اعلم - وفقنا الله وإياك - أن كل ما خلقه الله خاصًا من لدنه، وأضافه إليه على
خطاب الفيض الذي هو خطاب الوحدة، فهو أعرق وصفًا وأحق حقيقة ووجودًا
كإخباره - جلَّ جلالُه - عن جملة العالم وعن خلقه آدم - عليه السلام - ، فما كان على هذا فالخير أسرع
إليه لا محالة.
ثم ما كان في هذا الوجود على هذا الوجه من شر فلمعنى ما، وهو ما عبَّر عنه
قوله الحق: (خَلَقتُ بِيَديَّ) وأنه وإن كان - جلَّ جلالُه - كلتا يديه يمين مباركة،
وهو المنزه العلي عما سوى الخير؛ إذ هو الذي استأثر بصفات الكمال وسبحات
التعالي، فإنه ربما أخرج في المصنوع معاني الكمال، وقدر ذلك في المصنوع منه
وعنه بسبيل الاكتساب يكون ذلك منه أو من غيره من المكتسبين على سبيل الجزاء
الموجود بحكم العدل والفضل والابتداء الموجود منه بحكم الحكمة، فقف على
هذا وتدبره جدًّا، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
والمقصود من المعتقد في هذا: أن المفعول الذي هو له وبه من لدنه لا
بواسطة قده-: محدثة ولا قصد مكتسب فهو خير كله، ثم بآخرةٍ يظهر منه وعنه
معاني الشمال، والمفعول الذي بواسطة مخلوق وقصد مكتسب، وإن كان بتقدير منه
-عز وجل - وإرادته منه وعونه له فهو المفعول الذي قد تكون منه معاني الشمال بدءًا،
وعلى ما شاءه منه وبه، ثم إن كان أوله خيرًا فالوسائط تنفعل بما أعطاها الفاعل
الحق - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه من العون المجعول فيجدو ذلك منها.
قال الله - جلَّ جلالُه -: (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ) .
وقال عز قوله (فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ