فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36492 من 466147

ومن الغيب الذي أنبأهم به فيما أعلمهم به في الدنيا، وما تكون عليه فإن ذلك

غيب بالإضافة إلى ما كان مشاهدًا لهم، وإنما أخرج آدم - صلوات الله وسلامه عليه -

من الجنة خطيئته، فسجن لذلك في الدنيا فتاب إلى ربه، وتاب ربه عليه وهداه.

ولما مات - صلوات الله عليه - خرج من السجن لموته، وهداية إلى ما

يرضي ربه - عز وجل - ، فالحق إذًا في أنه قد أعاده إلى ما كان عنه أخرجه، إذ قد تاب عما

من أجله سجن في هذه، وأُخرج من تلك ويضرب الله الأمثال للعباد ويريهم آياته.

وأكثر القلوب من غفلتها في غيابات، ومن جهلها بما [اجترحته] في ظلمات،

فهي لا تسمع لبعدها في حال غيبتها، ولا تعرف ما تجده من الحقائق لبلادتها،

وربما عرفته فسألت عنه سهوًا منها عما ظفرت به لغفلتها عنه وجهلها به (وَاللَّهُ

يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (41) .

فصلَ

الواقع عليه اسم الفاعل الحق هو الله - جلَّ جلالُه - ، ويقع على الغير اسم فاعل مجازًا

وتشبيهًا بوصف الحق، ثم الاعتبار في استحقاق مجاز هذا الاسم درجات من لدن

وصف المضطرين المجبرين إلى وصف ذوي القدرة، والقصد والاختيار إلى وصف

الفاعلين الذين أوقعوا أفعالهم على موافقة رضا مالكهم - جلَّ جلالُه - ، والفاعل الحق جل

وتعالى ليس كمفعوله مفعول كما ليس كفعله فعل ذلك؛ لأنه - جلَّ جلالُه -(لَيسَ كَمِثلِه

شَيء)فعله - جلَّ جلالُه - ليس بعلاج ولا تكون مفعولاته عن مزاج وعلة كل

صُنع صنعه ولا علة لصنعه.

ألا ترى أن العلاج والمزاج والعلل أغيار، والأغيار ليس، فلذلك صعد مفعوله

إلى غاية كمال كل مفعول، وإنما حقيقة فعل الغير كسب وتوسط هو مكتسب لحظه

في ذلك المفعول بواسطة قدرة محدثة هي خلق لله العلي الأعلى جل وتعالى حكمة

بالغة من لدنه - جلَّ جلالُه - (لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا

بِالْحُسْنَى (31) .

ولأجل هذه اللطيفة ربما خرج مفعول هذا المكتسب على غير مراده، وربما

ظهر من القبح والشر أول وهلة، ولم يصعد في الكمال إلى غايته، إذ هو في كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت