كله وما نحا نحوه مما تلقاه - صلى الله عليه وسلم - من كلمات - جلَّ جلالُه - .
وقولهما، صلى الله عليهما: (رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا
لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23) . إقرار منما - عليهما السَّلام - واعتراف،
وإلقاء بأنفسهما بين يديه - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه، وأنه الرب لا رب لهما سواه،
يغفر الذنب ويأخذهما به، ويقدره عليهما قبل إيجاده إياهما، ثم يسوقهما إليه سوقًا،
وخرجهما على أنفسهما بالخيانة عليهما، ليكونا بذلك مذنبين مخطئين، فيستحقا
بذلك اللوم وتوجه بذلك الحجة، ولا يقدر على ذلك سواه - جلَّ جلالُه - .
قوله - جلَّ جلالُه -: (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ) معنا و"إذ"هنا
للعطف بها بذكر تعديد النعمة على آدم - عليه السلام - وذريته متصلاً بقوله جل قوله:(يَا أَيُّهَا
النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ)فتوجه قوله:
(الَّذِي خَلَقَكم) إلى وصفه بالقدرة على ذلك وعلى ما جاء بعده إلى قوله: (فَلَا
تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (22) . يريد - عز وجل - أنه لا ند له.
ويوجه أيضًا قوله: (الَّذي خَلَقَكم) وما بعده على تعداد النعم، وكثيرًا ما عبر
عنه بذلك في كتابه من تحسين الصورة وتمام الخلقة، وعطفًا أيضًا لمعنى النبوة
على معنى الربوبية، ثم كذلك إلى قوله: (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ)
يعدد نعمه العظام ومننه الكرام، يقول: من ذا الذي يشفع إليه فيكم؛
من الذي أوجب عليه تسبيق منه إليكم؟.
ولما كان أنبأ الله آدم بالأسماء وتعليمه إياها، وأمره للملائكة - عليهم السلام -
بالسجود له من وجود الإنباء والرسالة، وبما في السجود من معنى الاقتداء كان قوله:
(وَإذ) حيث جاء في هذا الخطاب منتظمًا بقوله:(وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى
عَبْدِنَا)المعنى، فهذه أوجه"إذ"في هذا الموضع والعطف بها.
(فصل)