وعذاب المعذبين، كما كان - عليه السلام - يجيء بالثواب والبشارات والنجاة والفوز لآخرين،
ومن أجل ذلك قالت اليهود:"ذلك عدونا من الملائكة"وكان ميكائيل - عليه السلام - يأتي
بالرحمة، والله أعلم.
قوله كما: (فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ) انتظام هذا
والله أعلم بقوله: (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا) من ذلك قوله عز قوله:
(إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ(37) .
وفي أسمائه - جلَّ جلالُه - الغفار والتواب والحليم والمنان والرحمن والرحيم ونحو
هذا، وقد قيل في توبتهما هذه: إنها في قولهما - عليهما السلام: (رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا
وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23) .
وقيل: إن آدم - عليه السلام - قال لربه - جلَّ جلالُه -:"ربِّ أرأيت ذنبي هذا هو شيء ابتدعته من"
نفسي، أو هو شيء كتبته عليَّ قبل أن تخلقني، قال: بل هو شيء كتبته عليك قبل أن
أخلقك، قال: ربِّ فبما كتبته عليَّ قل أن تخلقني فاغفر لي فغفر له"،"
قد جاء:"إنه من أذنب ذنبًا، فعلم أن الله كتبه عليه قل أن خَلَقه، غفر له وإن لم"
يستغفره"."
وقال الله جل من قائل: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ
اهْتَدَى (82) . وقال تعالى: (كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ
سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (54) .
وقال في كتابه الأول الذي هو عنده على العرش:"أنا الله لا إله إلا أنا، سبقت"
رحمتي غضبي"."
ومن مفهوم الأسماء التي هي لله - جلَّ جلالُه - قول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"لو لم تذنبوا لجاء الله"
بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر لهم"."
وفي معنى هذا أيضًا: إنه العفو يحب العفو، والغفور يحب المغفرة، والكريم
الحليم يحب الكرم والعلم ونحو هذا، ويثيب على ذلك، تمدح بذلك واتصف به
ليس كذلك، فما عاد إلى أسماء الغضب والسخط والانتقام ونحو هذا، فلعل هذا