فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36487 من 466147

في هذا الخطاب البيان البيِّن أن إبليس - لعنه الله كان من قبل من الملائكة

إلى أن أبلسه الله - عز وجل - ولعنه لأجل خلافه أمره وعصيانه له، لو كان من غيرهم لم

يتوجه إليه الخطاب بالسجود، ولا كأن يكون بتركه السجود عاصيًا لا يكون الأمر

للملائكة - عليهم السلام - بالسجود لآدم - عليه السلام - إلا اقتداء لسجود كان منه لربه عز

جلاله، وتقدم الرب - جلَّ جلالُه - للملائكة بالأمر بالسجود مطلقًا، اعتمادًا على ما جاء به

الأمر كله من عنده من الأنبياء والرسل عليهم السلام والخليقة كلها كقوله:(أَنْ لَا

تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ).

والأمر بالسجود لآدم - عليه السلام - لا يصح اعتقاده مطلقًا ألبتة دون معنى مستثنى في

باطن الأمر يدلك أن الله لا يأمر بالفحشاء، ولما خلقه اللَّه جلَّ ذكره بيده ونفخ فيه

من روحه وسواه قابل ما جعل فيه من عقل بالشرع وما نفخه فيه من الروح

بالخضوع والتعبد، وما خصَّه به من الاصطفاء والإكرام بالسجود له بالمسارعة إلى

طاعته، فإن مخلوقا لا يستوي ولا يتم إلا بعبادة خالقه - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه،

والخضوع لربه.

فأمره بالسجود له حين لنفح فيه والتسوية له وحيًا أو إلهامًا، أو بما شاءه من

ضروب الوحي، فوقع لربه ساجدًا له، فكانت علامة تسويته عند الملائكة نفخ الروح

فيه والسجود لربه، وكان الله جلَّ ذكره قد تقدم إليهم بالأمر بالسجود فسجدوا إليه

اقتداء به وائتمامًا.

آية ذلك في الوجود: أن أحدًا من بنيه لا يوجب الله عليه السجود إلا بحضور

العقل فيه، وجعل علامة ذلك الاحتلام أو الحيض في الجارية، ويسمى ذلك:

بلوغًا.

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إذا أذن الرجل في أرض قفر صلى وراءه أمثال الجبال من"

الملائكة، وإن أقام وصلى صلى وراءه ملكاه"."

وقال - صلى الله عليه وسلم -:"إذا قال الإمام: (وَلَا الضَّالِّينَ) قالت الملائكة في"

السماء: آمين"وهذا كله نص على ائتمامهم بنبيه - صلى الله عليه وسلم - ."

قوله - جلَّ جلالُه -: (وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ) ليس بمصيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت