فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36482 من 466147

بحكم العموم في جميع الأمر خلقًا وأمرًا (وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ) يريد

وهو أعلم - عز وجل -: ما كتمه إبليس - لعنه الله - من خلافه إياه وعداوة من والاه والتبرؤ

ممن اجتباه واصطفاه الذي عبر عنه قوله:"لأن سلطني عليه لأهلكنه"وقوله: (لَئِنْ

أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا (62) .

وعلى القول بالإجمال فإنه إذا كان الذي أعلمهم به هو أسماء الله، فإن ذلك

لمقتضى جميع الوجود، وعلى التفصيل كله في وجود الكونين خيرا وشرًّا ضرًّا

ونفعًا، والعلم بمنبعث ذلك كله وما هو آية عليه، وما يؤول إليه، لذلك قال عز

جلاله للملائكة - عليهم السلام - لما أنبأْهم بأسمائهم: (أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ

غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (33) .

(فصل)

كان ذلك من الملائكة - عليهم السلام - مشهد علم، ومقام تعلم ولم يكونوا

علموا أن من أهل الأرض أنبياء ولا علماء، فكشف لهم عن ذكر العلم يومئذٍ؛ في

آدم - عليه السلام - بعلم الأسماء، لذلك قالوا عليهم السلام: (لَا علم لنَا إلّا مَا عَلَّمتَنَا) ففي

قولهم هذا (إِنَكَ أَنتَ العَليم الحَكِيم) جملة ما عنه سألهم، وبقي

عليهم علم التفصيل؛ أي: أنه لا سبيل لنا إلى علم ما لم تعلمنا إلا بك تعليمًا منك

وهداية إلى الصواب، فهم الآن كذلك صلوات الله وسلامه على جميعهم؛ لتعليم الله

جلَّ ذكره آدم - عليه السلام - الأسماء كلها وعرضه إياها عليهم، وذلك من طرح العالم

المسائل على المتعلم، وأمره - جلَّ جلالُه - آدم - عليه السلام - أن أنبأهم بأسمائهم، فأنبأهم ليثبت فيهم

التعلم والتعليم والتجمع على ذلك.

قال الله - جلَّ جلالُه - لعبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم - (مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى إِذْ

يَخْتَصِمُونَ (69) . وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"رأيت ربي في أحسن صورة، فقال"

لي: فيمَ يختصم الملأ الأعلى يا محمد؟..."فهم - صلوات الله وسلامه عليهم -"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت