والمعنى الإجمالي: وينقضون ما عاهدوا الله عليه، من بعد ما وثقوه بالقبول والالتزام، أَو من بعد ما وثقه الله بإِنزال الكتاب وإرسال الرسل وعهد الله الموثق عام لكل عهد مشروع، فيدخل تحته العهد المأخوذ بالعقل، وهو الحجة القائمة لله على عباده، الدالة على وجوده ووحدته وصددتى رسله. وبه أوِّل قو له تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى ... } ويشمل عهد الله أيضًا ميثاقه على النبيين: أن يبلغوا أممهم وجوب الإيمان بالرسول. ونصره إذا بعث مصدقا لما معهم. وهو المشار إليه بقوله: {وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ ... } كما يشمل توصية للنبيين بقوله: {شرَعَ لَكم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بهِ نُوحًا ... } إلى قوله: { ... أنْ أقِيمُوا الدّينَ ولَا تَتًفَرقُوا فِيهِ ... } .
وميثاقه على الذين أوتوا الكتاب بمثل ذلك بقوله {وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ... }
والعهد الذي يأخذه بعض الناس على بعض، المشار إليه بقوله: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ ... } .
وسواء أكان ذلك بين الأفراد، ام الجماعات من الأمة الواحدة، أَو بين الأُمم بعضها مع بعض. فلا يجوز نقض هذه العهود إِلا فيما جاز شرعًا.
وقد أشار القرآن إلى هذا في قوله لنبيه - صلى الله عليه وسلم: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ ... } وسيأتي شرحها في سورتها.
وقوله: {من بَعدِ مِيثَاقِهِ} : أَي من بعد توثيقه وتمامه بين المتعاهدين.
{وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ} : هذه هي الصفة الثانية من صفات الفاسقين الخارجين على أمر اقه تعالى، أَي ويقطعون ما أَمر اللهُ بوصله من أمور الدين المختلفة.