فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34483 من 466147

ويدخل تحت هذا الأمر: صلة الأرحام، وصله الأعمال بالأَقوال، وصلة الإِيمان بجميع الأنبياءَ، بحيث لا ينقطع هذا الإِيمان بواحد منهم بالكفر به. وكذلك صلة الأُخوة بين المؤْمنين، وصلات المؤْمنين بالمجتمع الإِنساني، وَوَصْلُ أُمور الدين بعضها ببعض، إذ التهاون في بعضها، يضعف من قوة الدين. فإِن بناءَ الإِسلام، قائم على أَركانه كلها، كالبيت يقوم على أَعمدته، وهدم ركن منها - أَو جزء من تكوينه - يؤَثر في الهيئة الكلية، كما يتأَثر البيت بهدم ركن من أَركانه أو جزء من تكوينه.

وقوله تعالى: {وَيُفْسِدُونَ في الْأَرْضِ} هو الصفة الثالثة للفاسقين.

والإفساد في الأَرض، ضد إصلاحها، وقد صلحت بنشر دعوة الإِسلام، وضعُفَ ما كان فيها من فساد الجاهلية، فيكون من الإِفساد في - الأَرض: صدٌّ الناس عن الإيمان بالرسول - كما يفعله الكافرون - والعملُ على تهييج الحرب بين المؤمتين رغيرهم، كما يفعله المنافقون.

وقوله تعالى: {أوَلئِكَ هُمُ الخَاسِرُونَ} إشارة إلى الفاسقين المتصفين بهذه الصفات الذميمة: أي: أُولئك المتصفون بهذه الصفات المنكرة، هم الخاسرون الذين خسروا أنفسهم في ميدان الصالحات، إذ استبدلوا: النقض بالوفاء، والقطع بالوصل، والإفساد بالإصلاح والعقاب بالثواب، والشقاوة بالسعادة، كما خسروا منازلهم في الجنات.

{كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (28) }

التفسير

28 - {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ... } الآية.

بعد أن عدَّد الله قبائح الكافرين، توجه إليهم مخاطبا بالإنكار، بأُسلوب يقتضى التعجب من كفرهم، مع وجود النعم التي تقتضي الشكر، بدلا من الكفر!

والإنكار على المخاطب، أبلغ من الإنكار على الغائب، لِمَا فيه من إحضاره إلى ساحة التعنيف مشافهة.

والمعنى: على أي أساس قام كفركم باللهِ تعالى؟ والغرض من هذا الاستفهام نفى أن

يكون لهم مستند سليم، يستند إليه كفرهم باللهِ تعالى، فليس لهم حجة سوى قولهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت