[158] وإما أن لا يكون. وعلى التقديرين فإنه يلزم أن يكون موجبا بالذات. ومتى كان الأمر كذلك، لزم من دوام الموجب، دوام المعلول.
الحجة الثالثة من الوجوه المبنية على العلم: أن نقول: هذه الماهيات كانت معلومة لله في الأزل بالاتفاق، وكل ما كان معلوما، فإنه لا بد وأن يكون ذلك المعلوم: متميزا عما عداه، بخاصيته المخصوصة، وماهيته النوعية. ومتى حصل هذا الامتياز بين الماهيّات، وجب كونها ثابتة. لأن النفي المحض، والعدم الصرف، لا يحصل فيه الامتياز والاختلاف. فيثبت: أن هذه الماهيات، كانت موجودة في الأزل. فنقول: إنها إما أن تكون موجودة في ذات العالم، أو كانت موجودة وجودا مباينا عن ذات [من كان] [1] عالما بها والأول باطل.
لأن العلم بالسواد والبياض والاستقامة والاستدارة، لو كان موقوفا على حصول هذه الماهيات، في ذات العالم بها: لزم أن يكون ذلك العالم أسود، أبيض، مستقيما، ومستديرا. لأنه [لا] [2] معنى للأسود والأبيض، إلّا الذي حصل فيه السواد والبياض، إلا أن ذلك: محال. لوجهين:
الأول: إنه يوجب اجتماع الضدين في المحل [3] الواحد. وهو محال.
الثاني [4] : إن من كان أسود، أبيض، مستقيما، مستديرا: كان جسما، وذلك في حق واجب الوجود لذاته [محال] [5] فيثبت: أن هذه الماهيات موجودة [6] خارجة عن ذات الله تعالى. ولما ثبت [أن العلم] [7] بهذه الماهيات يتوقف على وجود هذه المعلومات، وثبت أن العلم بها حاصل في الأزل: وجب القطع بحصول هذه المعلومات في الأزل. وهو مطلوب.
(1) من (ت)
(2) من (ط، س)
(3) محل واحد (ت)
(4) من (ت)
(5) من (ت)
(6) موجود خارج ذات الله (ت)
(7) من (ط، س)