فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 2479

[96] وهي متقدمة على حصول هذا الاحتياج والافتقار [وأما الواقع بالفاعل والمؤثر فهو الوجود، وهو متأخر بالرتبة عن حصول هذا الافتقار] [1] ؟ لأنا نقول:

الماهية من حيث هي هي، إما أن تكون مفتقرة الى المؤثر، أو لا تكون، فإن كانت مفتقرة إلى المؤثر لزم تقدمها على الافتقار وتأخرها عنه على ما بيناه، فيعود الخلف، وإن لم تكن مفتقرة إلى المؤثرة، كان المفتقر إلى المؤثر هو الوجود فقط، أو موصوفية الماهية بالوجود، وعلى التقديرين فيلزم منه حصول التقدم والتأخر معا وهو محال.

الشبهة الخامسة: المفتقر إلى المؤثر يمتنع [أن يكون] [2] هو الماهية، [ويمتنع أن يكون هو الوجود] [3] ويمتنع أن يكون هو موصوفية الماهية بالوجود، وإذا امتنعت الأقسام الثلاثة، امتنع كون الماهية مفتقرة إلى المؤثر. فيفتقر في تقرير هذا الكلام إلى إثبات أقسام [4] أربعة:

الأول: قولنا: إنه يمتنع أن يكون المفتقر إلى المؤثر هو الماهية. وبيانه من وجهين:

الأول: إن كل ما [كان بالغير، فإنه يجب أن يرتفع عند ارتفاع عدم ذلك الغير. فلو كانت الماهية من حيث هي هي، مفتقرة إلى المؤثر، لزم من فرض عدم ذلك الغير [5] ] بطلان الماهية، من حيث هي هي [لكن بطلان الماهية من حيث هي هي] [6] محال. لأن السواد يمتنع أن ينقلب غير سواد، والبياض يمتنع أن ينقلب غير بياض.

والوجه الثاني: إن المفتقر إلى المؤثر ما يكون ممكنا، والإمكان حالة نسبة إضافية بين الماهية وبين صفة من صفاتها، لأنا إذا قلنا: إن كذا ممكن أن يكون كذا، فهذا المعنى إنما يعقل إذا كان المفهوم من الموضوع مغايرا للمحمول. فإنه يمتنع أن يقال: السواد يمكن أن يكون سوادا. أما ما لا يمتنع أن يقال: السواد يمكن أن يكون موجودا. فثبت أن المحوج إلى المؤثر [هو الإمكان، وثبت: أن

(1) من (ز) .

(2) من (ز) .

(3) من (ز، س) .

(4) الأصل: أمور.

(5) من (ز) .

(6) من (س) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت