فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 2479

[90] مجرد العدم لأن العدم المتأخر يشارك العدم المتقدم في مفهوم كونه عدما، ويخالفه في كونه متقدما ومتأخرا، وما به المخالفة غير ما به المشاركة، فهذا السبق والتقدم أمر زائد على مجرد العدم، فيكون صفة موجودة. ثم تلك القبلية أيضا حادثة فهي مسبوقة بقبلية اخرى، والكلام فيها كما في الأول.

وهذا يوجب أن يكون كل قبل، مسبوقا بقبل آخر لا إلى أول. فثبت بهذا الكلام: أن المدة لا أول لها، ثم نقول: وإنها مركبة [من هذه الأجزاء المتعاقبة المتتالية، وكل واحد منها حادث وكل حادث فهو ممكن، فالزمان مركب] [1] من أجزاء، وكل واحد منها ممكن لذاته، والمجموع مفتقر إلى تلك الأجزاء، والمفتقر إلى الممكن أولى بالإمكان، فمجموع المدة أمر ممكن [لذاته] [2] فإما أن يكون رجحان وجوده على عدمه بسبب منفصل، أو لا بسبب منفصل، بل بمحض الاتفاق [فإن كان لمحض الاتفاق] [3] من غير سبب أصلا، فكل ما كان بمحض الاتفاق من غير سبب أصلا لم يمتنع في العقل، أن لا يوجد أصلا، وعلى هذا التقدير يكون الانقطاع على المدة جائز، لكنا بينا أن الانقطاع والابتداء عليهما محالان، فوجب أن يقال: إنها واجبة الوجود، لأجل وجوب سببها، ولأجل وجوب علتها، وهذا يدل على أن المدة ممكنة لذاتها، واجبة لوجوب مؤثرها، وإذا ثبت أن الأمر كذلك في هذه الصورة وجب أن يكون في سائر الصور كذلك، ضرورة أن صريح العقل يقضي باستواء كل الممكنات في هذا المعنى [والله الهادي إلى الحقائق] [4] .

(1) من (ز) .

(2) من (ز) .

(3) من (س) .

(4) من (ز) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت