فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 2479

[88] وكان هذا الرجل قد ظن أن هذا الرجحان لما لم يكن بسبب أمر مغاير، وجب أن يكون لذاته، فحينئذ تكون ذاته مقتضية لهذا الرجحان، وذلك يناقض قولنا: إن هذه الذات غير مقتضية للرجحان، إلا أن هذا الكلام إنما يصح لو ثبت أن حصول الرجحان [إذا لم يكن لغيره وجب أن يكون لذاته، وهذا إنما يصح لو ثبت أن حصول الرجحان] [1] لا لذاته ولا لغيره محال، فإذا ادعى العلم البديهي بهذه المقدمة، كان ذلك تركا للاستدلال وإن ادعى تقريرها بالدليل. فنقول: قد ثبت أن صحة الدليل [الذي ذكرتموه [2] ] موقوف على صحة هذا المطلوب، فلو وقفنا صحة هذا المطلوب على ذلك الدليل لزم الدور، وأنه باطل. إذا عرفت هذا فنقول: الذي يعول عليه في إثبات هذا المطلوب وجوه:

الأول: أنا قد بينا أن العلم البديهي حاصل بافتقار المحدث إلى المؤثر، وبينا أيضا: أن علة تلك الحاجة إما الحدوث أو الإمكان أو مجموعهما، وبينا أيضا أن الحدوث ليس علة تامة ولا شطر العلة ولا شرطا لها، فكان ساقطا عن درجة الاعتبار بالكلية، وإذا سقط الحدوث عن درجة الاعتبار لم يبق إلا الإمكان وهذا يدل على أن علة الحاجة هي الإمكان.

الحجة الثانية في تقرير هذا المطلوب: أن نقول: لا شك أن الممكن هو الذي تكون نسبة الوجود إليه كنسبة العدم إليه، وما دام يبقى هذا الاستواء، فإنه يمتنع حصول الرجحان، لأن الاستواء التام يناقض [حصول] [3] الرجحان. فثبت:

أن دخوله في الوجود موقوف على حصول الرجحان وهذا الرجحان لما حصل بعد أن لم يكن، كان أمرا وجوديا ثبوتيا، والصفة الوجودية الثابتة لا بدّ لها من موصوف موجود، ويمتنع أن يكون [الموصوف بهذه الصفة الوجودية هو وجود ذلك الشيء، لأنا بينا أن حصول هذا] 4 الرجحان سابق على وجود الممكن سبقا بالرتبة [لكن المحل سابق على ما يحل فيه سبقا بالرتبة] 5. فلو قلنا: إن

(1) من (س) .

(2) من (س) .

(3) من (س) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت