فهرس الكتاب

الصفحة 646 من 2479

[206] فهذه وجوه عقلية ظاهرة في أنه يمتنع كون هذا الطلب والخبر قديما، سواء قلنا: إن هذا الطلب هو الإرادة أو غيرها.

واحتج القائلون بقدم الكلام بأشياء: الأول: إنه تعالى حيّ، وكل حيّ فإنه يصح أن يكون متكلما، وكل من صح عليه الاتصاف بصفة، فإنه يجب أن يكون موصوفا بتلك الصفة أو بضدها. وضد الكلام هو الخرس والسكوت. وذلك نقص، والنقص على الله تعالى محال، فوجب أن يكون في الأزل موصوفا بالكلام.

والثاني: وهو أنا أجمعنا على أنه تعالى متكلم، فأما أن يكون متكلما لذاته وهو باطل بالاتفاق أو يكون متكلما [1] بالكلام، وذلك الكلام إن كان حادثا، فأما أن يحدث في ذاته، أو في غيره، أولا في محل. والأقسام الثلاثة باطلة، فبطل كون الكلام حادثا، فوجب أن يكون قديما. وإنما قلنا: إن حدوث الكلام في (ذات الله محال، لأنه يوجب قيام الحوادث بذات الله وهو محال. وإنما قلنا: إن حدوث الكلام في) [2] غيره محال، لأنه لو جاز أن يكون متكلما بكلام حاصل في غيره، لجاز أن يكون جاهلا بجهل يقوم بغيره، وعاجزا بعجز يقوم بغيره. وذلك باطل. وإنما قلنا: إن حدوث الكلام لا في محل: محال. فبالاتفاق. وأيضا: فكلام الله تعالى صفة، وصفة الشيء تكون حاصلة فيه لا محالة.

والثالث: إن الكلام إما أن يكون صفة كمال، أو صفة نقص. فإن كان صفة كمال وجب أن يكون موصوفا به أبدا. إذ لو لم يكن موصوفا به في الأزل لزم كونه خاليا عن صفة الكمال، والخلو عن صفة الكمال، والخلو عن صفة الكمال نقصان، والنقصان على الله محال. وإذا كان صفة نقص وجب أن لا يتصف به البتة، لأن النقص على الله عز وجل محال. وحيث توافقنا على أنه تعالى قد اتصف به، علمنا أنه ليس من صفات النقص.

(1) متكلما (س) .

(2) من (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت