[66] صار في غاية القوة، (لأنه صار بحيث لا يجوز في العقل تركه، فهذا تفصيل هذا التقسيم على أصول المعتزلة) [1] .
وأما الفلاسفة والمتكلمون الذين ينكرون (القول بتحسين العقل وتقبيحه، فقد أطبقوا على إنكار داعية الإحسان، وقالوا: لنا في) [2] إنكار هذا الكلام مقامان. المقام الأول: البحث عن كون الشيء حسنا في نفسه، وقبيحا في نفسه، والمقام الثاني: أنه بعد تلخيص معنى الحسن والقبح. هل يمكن أن يقال: إن العلم به يصلح أن يكون داعيا إلى الفعل؟ أما المقام الأول. فتقريره: إنا بينا أن المنفعة مطلوبة بالذات، وإن المضرة مكروهة بالذات، فكل ما أفضى إلى حصول المنفعة الراجحة كان حسنا، ولا معنى لحسنه إلا كونه كذلك، وكل ما أفضى إلى حصول المضرة الراجحة كان قبيحا ولا معنى لقبحه إلا ذلك. وإذا ثبت أنه لا معنى للحسن والقبح إلا كونه منشئا للمصالح والمفاسد، فحينئذ لم يكن اعتبار الحسن والقبح أمرا مغايرا لرعاية المصالح والفاسد، بل كان هذا عين هذا القسم. وإذا ثبت هذا فنقول:
اعتبار أحوال المصالح والمفاسد إنما يصح في حق من يجوز عليه المنفعة والمضرة [3] ، ولما ثبت أن إله العالم واجب الوجود لذاته، في ذاته وفي صفاته، كان النفع والضرر محالا في حقه، فوجب أن يكون اعتبار معنى الحسن والقبح في أفعاله [4] محالا.
قالت المعتزلة: الدليل على أن اعتبار الحسن والقبح مغاير لاعتبار كونه مصلحة ومفسدة: أن الشيء قد يكون قبيحا (مع كونه نافعا) [5] وقد يكون حسنا مع كونه ضارا وذلك يوجب المغايرة. وبيانه من وجوه.
(1) من (م) .
(2) من (م) .
(3) من (م) .
(4) في أفعاله (ت، م) في حقه (س) .
(5) من (م، ت) .