فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 2479

[38] عالم بعدد أجزاء تلك الإصبع، وبعدد أجزاء تلك المسافة، فيثبت أن القادر قد يكون قادرا على ما لا يعلمه ولا يعتقده، ولا يظنه.

الثاني: إن الناس اختلفوا في أن الأجناس المقدورة للعباد. كم هي؟

فلو لزم من كونه قادرا على الشيء، كونه عالما به، لزم أن يكون العلم بالأجناس المقدورة للعباد علما ضروريا، ولما لم يكن كذلك، ثبت أنا قد نقدر على أشياء مع أنا لا نعلمها.

الأمر الثاني [1] : في بيان أنا عند الخلو عن هذه الاعتقادات، يصح الفعل منا. والدليل عليه: أنه لو لم يصح ذلك لزم أن يكون القادر على الشيء غير قادر عليه، لأن المعنى من كونه قادرا، كونه بحيث يصح أن يصدر منه الفعل [2] فإذا فرضناه قادرا عند الخلو من هذه الاعتقادات، ثم قلنا: إنه [3] لا يصح منه الفعل، لزم أن نقول: إنه حال كونه قادرا على الفعل ما كان قادرا على الفعل. وذلك متناقض.

الحجة الثانية: إن الساهي والنائم، قد يصدر الفعل عنهما مع عدم الدواعي.

أما في حق الساهي فتقريره من وجهين: الأول: إن الواحد منه قد يحرك إصبعه حال ما يكون مشغول القلب بعمل آخر، وفي تلك الحالة كان غافلا عن تحريك ذلك الإصبع، مع أنه فعله. فههنا قد حصل الفعل من غير الداعي. الثاني: إن الرامي (قد يرمي) [4] إلى شيء فيصيب شيئا آخر، فتلك الإصابة الواقعة على سبيل الخطأ: فعله. مع أنه ما دعاه الداعي إلى ذلك الفعل، فيثبت أن الفعل قد يحصل بدون الداعي.

وأما في حق النائم: فتقريره من وجهين: (الأول: إن النائم يتنفس

(1) المقدمة الثانية [الأصل] .

(2) فيه (م) .

(3) يصح (س) .

(4) قد يرمى (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت