فهرس الكتاب

الصفحة 487 من 2479

[34] مريدا له، ويكون حصوله لذيذا عنده، لا يكون ذلك الفعل شرا من كل الوجوه.

الفرع الثاني: إن الفعل الواحد قد يكون مشتملا على جهات كثيرة من المنافع، ويكون مشتملا على جهات كثيرة من الدواعي. مثاله: إنا بينا أن الجهات الداعية إلى الفعل ثلاثة: أحدها: كونه نفعا. والثاني: كونه دافعا للضرر. والثالث: كونه دافعا لدافع النفع. فإذا حصل في الفعل الواحد أحد [1] هذه الجهات الثلاثة، فقد حصل فيه أمور ثلاثة كل واحد منها مستقل بالدعاء إلى الفعل. وأيضا: فالفعل الواحد يمكن أن يكون نفعا من جهات كثيرة، بحيث يكون العلم بكل واحد منها جهة مستقلة بالدعاء إلى الفعل.

وكذلك يمكن أن يكون دافعا لأنواع كثيرة من المضار بحيث يكون كل واحد منها مستقلا (بالدعاء إلى الفعل. وأيضا: فالفعل الواحد يمكن أن يكون دافعا لأشياء كثيرة يكون كل واحد منها سببا مستقلا) [2] بتفويت المنفعة. فإذا قدرنا حصول فعل واحد، وكان نفعا من جهات كثيرة، وكان دافعا لأنواع كثيرة من الضرر، وكان أيضا دافعا لأقسام كثيرة من الأحوال الموجبة لفوات النفع، كان كل واحد من هذه (الوجوه: وجها، لو انفرد لكان مستقلا بالدعاء إلى الفعل. فهذا بيان كيفية اجتماع) [3] الوجوه الكثيرة من الدواعي في الفعل الواحد.

الفرع الثالث: إنه إذا حصل في الفعل جهات كثيرة في الدواعي، فتلك الجهات إما أن تكون متعاضدة متوافقة، وإما أن تكون متنافية متعاندة.

أما القسم الأول: فمثاله ما ذكرناه. وفيه أشكال، وهو أنه إذا كان كل واحد من تلك الجهات بحيث يكون اعتقاد حصوله سببا مستقلا بالدعاء إلى الفعل، وبترجح جانب الفعل. فعند اجتماعهما إما أن يقع ذلك الترجيح بكل

(1) أحد (س)

(2) من (م) .

(3) من (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت