[10] العلم، أو الاعتقاد، أو الظن، داعيا له إلى ذلك الفعل) [1] فيسمى هذا العلم، أو الاعتقاد، أو الظن بالداعي، لأجل هذه المناسبة. وقد يسمى الداعي: بالغرض. والفرق: هو أن الغرض: اسم لتلك المنفعة المعلومة، أو المظنونة. وأما الداعي: فهو ذلك العلم أو الظن. والحكماء يسمونه:
بالعلّة الغائية. وقد يسمونه أيضا: بالعلة التامة.
البحث الثاني: إنه إذا دعاه الداعي إلى الفعل حصل الفعل لا محالة.
ثم هاهنا احتمالات. أحدها: أن المؤثر في حصول الفعل هو مجموع القدرة مع الداعي. وثانيها: أن المؤثر فيه هو القدرة بشرط الداعي. وثالثها: أن الداعي علّة تامة، تصير قدرة القادر علّة تامة لحصول الفعل. ولهذا يقال:
العلة الغائية علة تامة لعلة العلة الفاعلية. ورابعها: إن حصول القدرة، والداعي سبب لحصول الاستعداد التام، لخروم ذلك الفعل من العدم إلى الوجود. فأما نفس ذلك الحصول والحدوث، فمن الأسباب العلوية. فهذه الاحتمالات الأربعة لا بد من بيانها:
ونقول: الأقرب أن يقال: المؤثر في الفعل هو مجموع القدرة مع الداعي. والدليل عليه: أن القدرة وحدها غير صالحة للتأثير على ما سيجيء بيانه، عند تقرير أنه عند عدم الداعي يمتنع الفعل ومعلوم أيضا: أن الداعي وحده غير صالح للتأثير. وأما عند اجتماعهما، فإنه يحصل الأثر. فعلمنا أن المؤثر هو المجموع. فإن قالوا: قولكم القدرة وحدها غير صالحة للتأثير، قول (باطل لأن القدرة عبارة عما يكون له صلاحية التأثير، فقولكم: القدرة وحدها غير صالحة للتأثير قول) [2] بأن القدرة ليست مؤثرة. وهذا متناقض والجواب:
إنا نعني بالقدرة كون الأعضاء بحالة متى انضم الداعي إليها حصل الفعل.
وإذا كان المراد بالقدرة ذلك. فقد زال السؤال. فإن قيل: لم لا يجوز أن يقال: المؤثر هو القدرة (إلا أن انضمام الداعي إليها شرط لصدور ذلك الأثر
(1) من (م) .
(2) من (م) .