[58] وأما المقام الثاني:
فهو أن حاصل هذا الطريق: إخلاء القلب عن ذكر غير الله. فإن جوهر النفس، كأنها بالجبلة الأصلية والغريزة الفطرية، عاشقة [1] على حضرة جلال الله، إلا أنها (لما) [2] تعلقت بهذا البدن واشتغلت بهذه اللذات الجسدانية والطيبات الخسيسة (صار) [3] استغراقها في هذا الجانب، مانعا لها من الانجذاب الى الوطن [4] الأصلي، والمركز الذاتي، فإذا بالغ الإنسان في إزالة هذه العوارض، بقيت جوهرة النفس مع لوازمها الأصلية، وارتفع الغبار الحاجب، والغطاء المانع. فحينئذ يظهر فيه نور [5] جلال الله. فليجتهد الانسان في هذا الباب بمقدار ما يحصل له الالتذاذ بالوقوف على ذرة من أنوار ذلك العلم، فإنه إذا حصلت تلك السعادة قويت اللذة وعظم الابتهاج، ويصير ذلك من أعظم الجواذب له إلى الانصراف إليه والإقبال عليه.
وأما المقام الثالث من المقامات المعتبرة في هذا الباب:
أن صاحب الرياضة، إن كان خاليا عن طريق النظر والاستدلال، فربما لاحت له في درجات [6] الرياضات، مكاشفات قوية (واحوال) [7] عالية قاهرة، يتيقن بها أنها أحوال نهايات المكاشفات، وغايات الدرجات، ويصير ذلك عائقا له عن الوصول إلى المطلوب، أما إذا كان قد مارس طريقة النظر والاستدلال، وميز مقام ما يمتنع عن مقام ما لا يمتنع، كان آمنا من هذه المغالطة، ولو اتفق لإنسان كان كاملا في طريقة الاستدلال الفكري، ثم رزق الكمال في طريقة التصفية والرياضة، وكانت نفسه في مبدأ الفطرة، عظيمة
(1) مناسبة لحضرة (س) .
(2) من (ز) .
(3) وصار (س) .
(4) القطر (س) .
(5) نعت (س) .
(6) حركات (س) .
(7) من (س) .