فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 2479

[76] التقدير يكون غنيا عن المكان والحيز، لأن من المعلوم بالضرورة: أن هذا الفضاء ليس حاصلا في فضاء آخر، بل هو شيء قائم بنفسه، غني عن كل ما سواه.

فهذا حكاية شبهات هؤلاء الأقوام.

واعلم أن هذا القول عندنا باطل. لأن هذا الفضاء إما أن يكون محضا، وإما أن يكون موجودا، فإن كان عدما محضا، امتنع القول بكونه إلها للعالم، وإن كان موجودا فلا شك أنه قابل للمساحة والتقدير والتبعيض. فإن الخلاء الذي بين جداري الصفّة أصغر من الخلاء الذي بين جداري البلد، وما كان كذلك كان قابلا للقسمة والتجزئة. وما كان كذلك كان مركبا وكل مركب ممكن، ولا شيء من الممكن بواجب، ينتج: فلا شيء من الفضاء بواجب الوجود لذاته. وينعكس فلا شيء من الواجب الوجود لذاته بفضاء. وهذا برهان قاطع في إثبات المطلوب.

وأما قولهم: بأن هذا الفضاء غني عن الغير، وقريب، وغير متناهي، والإله غني عن الغير، وقريب وغير متناهي. فكل ذلك تمسك بقياس من موجبتين في الشكل الثاني، وأنه غير منتج، لما ثبت أنه لا يمتنع في العقل اشتراك الماهيات المختلفة في بعض اللوازم. [والله أعلم [1] ].

(1) من (و) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت