فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 2479

[51] عن اللواحق اللاحقة له، بسبب حصوله فينا، فليس عند جملة الخلق من معارف جلاله [1] ، إلا هذا القدر. فظهر بهذا البيان: أن عقول الخلق لم يحصل عندها من المعارف الإلهية إلا هذه الأمور المجملة، المشار إليها على سبيل الأولى والأخلق وأما على سبيل التفصيل فلا.

الحجة الرابعة لهم في هذا الباب: إن الانتقال من المعلوم إلى المجهول لا يعقل إلا بأحد ثلاثة أوجه:

أحدها: الاستدلال بالعلة على المعلول.

وثانيها: الاستدلال بالمساوى على المساوى.

وثالثها: الاستدلال بالمعلول على العلة.

والطريقان الأولان في حق الحق مفقودان فبقي الطريق الثالث وهو أن يصعد من الأثر إلى المؤثر، وينتقل من المخلوق إلى الخالق. وإذا عرفت هذا فنقول: النفس الناطقة الإنسانية واقعة في المرتبة الآخرة من الموجودات المجردة المقدسة، على ما ستعرف حقيقة هذه المقدمة عند وقوفك على معرفة درجات الملائكة ومراتبها، وإذا كان كذلك فهذه النفس الإنسانية تترقى من علمها بنفسها إلى علمها بعلتها، ومن علمها بعلتها إلى علمها بعلة علتها، وهكذا تترقى مرتبة فمرتبة حتى تصل بالآخرة إلى حضرة واجب الوجود لذاته. كما قال في الكتاب الإلهي.

وأنّ إِلى ربِّك الْمُنْتهى [2] وقال: ألا إِلى اللّهِ تصِيرُ الْأُمُورُ [3] وقال: هُو الْأوّلُ والْآخِرُ [4] فالحق هو الأول عند النزول من الحق [5] إل الخلق، والآخر عند الصعود من الخلق إلى الحق، ولما كانت درجات الوسائط

(1) جلال الله (س) .

(2) النجم 48.

(3) الشورى 53.

(4) الحديد 3.

(5) من الخلق إلى الحق (س) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت