[40] مغاير للحيز المطلوب، والمنتقل منه مغاير للمنتقل إليه.
فيثبت بهذه الوجوه الثلاثة: أن الحيز والجهة أمر موجود.
ثم إن المسمى بالحيز والجهة موجود مستغن في وجوده عن ما يتمكن فيه، ويستقر فيه، وأما الذي يكون مختصا بالحيز والجهة فإنه يكون مفتقرا إلى الحيز والجهة، فإن الشيء الذي يكون مشارا إليه بحسب الحس يمتنع حصوله إلا مختصا بالحيز والجهة. فيثبت: أنه تعالى لو كان مختصا بالحيز والجهة، لكان مفتقرا في وجوده إلى الغير وإنما قلنا: إنه محال. لوجوه:
الأول: إن المفتقر في وجوده إلى الغير، يكون بحيث يلزم من عدم ذلك الغير عدمه، وكل ما كان كذلك كان ممكنا لذاته وذلك في حق واجب الوجود لذاته محال.
الثاني: إن المسمى بالحيز والجهة أمر مركب من الأجزاء والأبعاض، لما بينا [1] أنه يمكن تقديره بالذراع، ويمكن وصفه بالزائد والناقص. وكل مركب فإنه مفتقر إلى جزئه. وجزؤه غيره. فكل مركب فهو مفتقر إلى غيره، فيكون ممكنا لذاته، ينتج: أن الشيء المسمى بالحيز والجهة ممكن لذاته. فلو كان الله تعالى مفتقرا [إليه، لكان مفتقرا [2] ] إلى الممكن لذاته، والمفتقر إلى الممكن أولى بأن يكون ممكنا لذاته. فالواجب لذاته ممكن لذاته. هذا خلف.
الثالث: لو كان الباري تعالى أزلا وأبدا مختصا بالجهة والحيز، لكان الجهة والحيز موجودا في الأزل، فيلزم إثبات قديم غير الله، وذلك محال بالإجماع.
فيثبت بهذه البيانات: أنه تعالى لو كان مختصا بالحيز والجهة، فإنه تلزم هذه المحالات، فوجب أن نقطع بكونه تعالى، منزها عن الحيز والجهة، دفعا لهذه المحالات. فإن قيل: إنه لا معنى لكونه تعالى مختصا بالحيز والجهة إلّا كونه
(1) ثبت (م) .
(2) من (س) .