[38] سواء كان ذلك حال الحدوث، أو حال البقاء. وكما أنه محتاج إليه في جانب الوجود ففي جانب العدم أيضا كذلك لما ثبت أن الممكن ليس معدوما لذاته، بل علة العدم عدم العلة فثبت بما ذكرنا: أن الحق سبحانه وتعالى أشرف من غيره بحسب هذه الاعتبارات.
والخامس: هو أن الوجود أشرف من العدم، والواجب لذاته لا يقبل العدم البتة فهو موجود لذاته، وبوجوده يحصل [1] الوجود لكل موجود، بل وجوده كالمنافي للعدم، وأما كل ما سواه فإنه ممكن لذاته، والممكن لذاته إذا نظر إليه من حيث هو هو، وجد غير موجود، وكل ما سواه فإنه إذا اعتبر من حيث هو هو، لم يكن موجودا. وهو سبحانه إذا اعتبر من حيث هو هو، فهو الموجود.
فلهذا المعنى قلنا: إنه حق، وما سواه باطل، بل الحق أنه لا يليق لفظ الحق إلا له، ولا يليق وصف الاعتقاد بأنه حق، إلا باعتقاد وجوده [2] . وأن كل ما سواه فهو الفناء المحض، والهلاك المحض، كما قال في الكتاب (الإلهي) [3] :
(كل شيء هالك إلا وجهه) [4] فثبت بهذه الاعتبارات أنه تعالى أشرف الموجودات وأكملها [5] ، بل إنه تعالى أشرف وأكمل من أن يقاس هو إلى غيره، فإنه أشرف وأكمل منه. فكلما كان المعلوم أشرف، كان العلم به أشرف [ولما كان أن أشرف] [6] المعلومات.
الوجه الثاني في بيان شرف هذا العلم، وشدة الحاجة إليه وكمال الانتفاع به:
أشرف العلوم بحسب هذا الوجه هو العلم الإلهي، وذلك لأن الأمر المقصود بالذات هو الفوز بالسعادة والخلاص من الشقاوة. والسعادات إما جسمانية وإما روحانية وقد دلت الدلائل الفلسفية والمعالم الحقيقة على أن
(1) يحتمل (س) .
(2) باعتقاده (س) .
(3) من (س) .
(4) آخر سورة العنكبوت.
(5) وأكمل من أن يقاس هو إلى غيره، فإنه أشرف وأكمل منه إذا ثبت الخ (س) .
(6) من (س) .