[136] هو التقدير، لصار معنى الكلام: إنا قدرنا كل شيء. أن الخلق هاهنا ليس هو التقدير، فوجب أن يكون هو الإحداث، ضرورة أنه لا قائل بالفرق.
الثاني: قوله تعالى: وخلق كُلّ شيْءٍ، فقدّرهُ تقْدِيرًا [1] والاستدلال كما تقدم.
الثالث: قوله تعالى: هُو اللهُ الْخالِقُ [2] وهذا التركيب يفيد الحصر. والخلق بمعنى التقدير غير منحصر، فوجب أن يكون المدلول عليه بهذا الحصر، هو الخلق. بمعنى الإحداث.
الرابع: قول سلف الأمة: لا خالق إلا الله. وهذا الحصر لا يصح إلا إذا كان الخلق بمعنى التكوين والإحداث.
وأما مجيء لفظ الخلق بمعنى التقدير. فيدل عليه وجوه: الأول: قوله تعالى: إِنّ مثل عِيسى عِنْد اللهِ، كمثلِ آدم، خلقهُ مِنْ تُرابٍ، ثُمّ قال لهُ: كُنْ. فيكُونُ [3] ولا شك أن قوله: كُنْ فيكُونُ استعارة عن الإحداث والإيجاد. ثم إنه تعالى نصّ على أن هذا الإحداث والإيجاد متأخر عن الخلق، فوجب أن يكون المراد من لفظ الخلق هاهنا: شيئا مغايرا للإحداث والإيجاد. فيكون هو التقدير. لأنه لا قائل بالفرق.
الثاني: قوله تعالى: فتبارك اللهُ أحْسنُ الْخالِقِين [4] وهذا التركيب يدل على كون غيره خالقا. وقد دل الدليل على أنه لا موجد إلا الله، فلا بد وأن يكون المراد من الخلق في هذه الآية: شيئا سوى الإحداث. فيكون هو التقدير. لأنه لا قائل بالفرق.
عن العاصي بمقتضى العدل، ولم يستحق الطائع ثوابا على عمله بمقتضى العقل» [ص 9192كتاب الفكر التربوي عند الشيعة الإمامية رسالة دكتوراه في كلية التربية جامعة عين شمس للدكتور علاء الدين أمير محمد مهدي القزويني]
(1) سورة الفرقان، آية: 2.
(2) آخر الحشر.
(3) سورة آل عمران، آية: 59.
(4) سورة المؤمنون، آية: 14.