[59] النجوم، أو بواسطة علم الرمل [1] أو بواسطة تعبير الرؤيا أن الحادث الفلاني، الخارق للعادة، سيحدث في اليوم الفلاني، والناس كانوا غافلين عنه، ثم إنه في ذلك اليوم ادعى النبوة، وادعى حدوث ذلك الحادث المعجز.
فلما حدث على وفق دعواه، ظن الناس أنه إنما عرفه بإلهام الله تعالى وإخباره.
الاحتمال السادس: لعلّه تعالى إنما خلق ذلك المعجز في ذلك الوقت [لأنه تعالى إن خلق ذلك المعجز، في ذلك الوقت [2] ] كان ذلك لطفا في حق بعض المكلفين، في الدعاء إلى فعل بعض الواجبات العقلية، وترك بعض المقبحات العقلية.
الاحتمال السابع: أن نقول: إن السائل لا يجب عليه تعديد الاحتمالات وتفصيلها، بل يكفيه أن يقول: لم قلتم: إنه لا حكمة لله تعالى في خلق هذا المعجز، عقيب دعوى هذا المدعي إلا تصديقه؟ وعلى المستدل إقامة الدلالة على نفي سائر الاحتمالات [3] فإذا لم يقدر عليه بطل دليله. فههنا يجب على المستدل: إقامة الدلالة على نفي سائر الاحتمالات.
فإن قالوا: هب أنه لا يتعين هذا الفرض، لأنه ظاهر الاحتمال، فلو خلق الله تعالى ذلك المعجز. لغرض آخر، مع أنه يوهم التصديق إيهاما قويا، لكان ذلك إلقاء للشبهة[في العقول. وإنه قبيح.
قلنا: لا نسلم أن إلقاء الشبهة [4] ] المحتملة قبيح. والذي يدل عليه وجوه:
الأول: إنه تعالى أنزل المتشابهات الكثيرة، ولا شك أنها توهم الأباطيل. إلا أنها لما كانت محتملة، لم تقبح. فكذا هاهنا.
الثاني: إنه تعالى أبقى «إبليس» وجنوده، وهم يسعون في الوساوس،
(1) الرمل (ت، ط) .
(2) من (ط) .
(3) الأقسام (ت، ط) .
(4) من (ل) ، (طا) .