فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 2479

[196] يقول: إن ذوات الأجسام قديمة، أما التركيبات فهي محدثة.

والقائلون بهذا القول أيضا. فريقان: منهم من يقول: إن تلك الأجزاء كانت في الأزل متحركة بالطبع في الخلاء الذي لا نهاية له، ومنهم من يقول:

إنها كانت ساكنة واقفة، أما القائلون بكونها متحركة فهم أصحاب [1] ديمقراطيس، زعموا: أن عنصر العالم الجسماني له أجزاء لا تتجزأ بحسب الوقوع ومتجزئة بحسب الوهم، وزعموا: أنها على صور الكرات، والكرة إذا وقعت على الخلاء المتساوي (المتشابه) [2] فإنه يمتنع بقاؤها ساكنة، لأنه لما كانت جميع الأحياز بالنسبة (إليه) [3] على التساوي كان إبقاؤه على الوضع الواحد رجحانا لأحد طرفي الممكن على الآخر لا لمرجح، وإذا ثبت هذا ظهر أن تلك الأجزاء يجب كونها متحركة لذواتها حركات مضطربة غير مناسبة، ثم اتفق لتلك الأجزاء (المضطربة) [4] أن تصادمت على وجه خاص فيما بعد، وتدافعت في حركاتها، فالتوى البعض على البعض، واعتمد البعض على البعض فتولد من تصادمها وتدافعها، والتواء بعضها على البعض هذه الأجرام الفلكية. وهذا هو السبب في تولد الأجرام الفلكية. فما لم تقيموا الدلالة على بطلان هذا الاحتمال، لا يحصل مقصودكم من إسناد تخليق هذا العالم إلى القادر الحكيم.

ولا يقال: ولم حصل كل واحد من تلك الأجزاء الكروية في حيزه [5] المعين؟ لأنا كنا قد ذكرنا: أن كل واحد منها كان متحركا من الأزل إلى الأبد، فحصول كل حالة لاحقة، إنما كان لأجل أن الحالة السابقة، أعدت المادة لحصول تلك الحالة اللاحقة. فهذا تقرير قولهم في كيفية تولد الأفلاك.

وأما كيفية تولد العناصر، فقالوا: إنه لمّا تولد جرم الفلك بالطريق

(1) شيعة (س) .

(2) من (ز) .

(3) من (ز) .

(4) من (ز) .

(5) جزء معين (س) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت